تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠

سورة الكهف

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 1 إلى 2 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً ( 1 ) قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً ( 2 ) قوله تعالى :
وَلَمْ يَجْعَلْ .
في هذه الجملة أوجه : أحدها : أنها معطوفة على الصلة أو قبلها . والثاني : أنها اعتراضية بين الحال ، وهي
« قَيِّماً »
، وبين صاحبها ، وهو
« الْكِتابَ »
. والثالث : أنها حال من
« الْكِتابَ »
. ويترتب على هذه الأوجه القول في
« قَيِّماً »
. قوله :
قَيِّماً .
فيه أوجه . أحدها : أنه حال من
« الْكِتابَ »
، والجملة من قوله :
« وَلَمْ يَجْعَلْ
» اعتراض بينهما . وقد منع الزمخشري ذلك ، فقال : « فإن قلت : بم انتصب
« قَيِّماً »
؟ قلت : الأحسن أن ينتصب بمضمر ، ولم يجعل حالا من
« الْكِتابَ »
قوله :
« وَلَمْ يَجْعَلْ »
معطوف على
« أَنْزَلَ »
، فهو داخل في حيز الصلة ، فجاعله حالا من
« الْكِتابَ »
، فاصل بين الحال ، وذي الحال ببعض الصلة . وكذلك قال أبو البقاء ، وجواب هذا ما تقدم من أنّ الجملة اعتراض ، لا معطوفة على الصلة . الثاني : أنه حال من الهاء في
« لَهُ »
. قال أبو البقاء : « والحال مؤكدة ، وقيل منتقلة » . « قلت : القول بالانتقال لا يصح . الثالث : أنه منصوب بفعل مقدّر ، تقديره : جعله قيّما . قال الزمخشري : « تقديره : ولم يجعل له عوجا جعله قيّما ، لأنه إذا نفى عنه العوج ، فقد أثبت له الاستقامة . قال : فإن قلت : ما فائدة الجمع بين نفي العوج وإثبات الاستقامة ، وفي أحدهما غنى عن الآخر ؟ قلت : فائدته التأكيد ، وربّ مستقيم مشهود له بالاستقامة ، ولا يخلو من أدنى عوج عند السبر والتصفح » .