تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
قلت : معناه جعل ذقنه ووجهه للخرور واختصه به ، لأن اللام للاختصاص . وقال أبو البقاء : والثاني : هي متعلقة ب
« يَخِرُّونَ »
واللام على بابها ، أي : مزلّون للأذقان » والأذقان : جمع ذقن ، وهو مجتمع الّلحيين ، قال الشاعر : 3151 -
فخرّوا لأذقان الوجوه تنوشهم * سباع من الطّير العوادي وتنتف « 1 »
و
« سُجَّداً »
حال ، وجوّز أبو البقاء في « الأذقان » أن يكون حالا ، قال : « أي : ساجدين للأذقان » . « وكأنه يعني به الأذقان الثانية » . لأنه يصير المعنى ساجدين للأذقان سجّدا ، ولذلك قال » : والثالث : أنها بمعنى : على ، فعلى هذا يكون حالا من
« يَبْكُونَ
، و
« يَبْكُونَ »
حال » .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 109 إلى 111 ]

وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً ( 109 ) قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً ( 110 ) وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً ( 111 ) قوله :
. . وَيَزِيدُهُمْ . . .
فاعل « يزيد » إما القرآن أو البكاء ، أو السجود ، أو المتلو لدلالة قوله :
« إِذا يُتْلى »
، وتكرّر الخرور لاختلاف حاليّة بالبكاء والسجود ، وجاءت الحال الأولى اسما لدلالته على الاستقرار ، والثانية فعلا لدلالته على التجدد والحدوث . قوله :
أَيًّا ما تَدْعُوا .
أيّا : منصوب ب
« تَدْعُوا »
على المفعول به ، والمضاف إليه محذوف ، أي : أي الأسمين ، و
« تَدْعُوا »
مجزوم بها فهي عاملة ومعمولة ، وكذلك الفعل والجواب الجملة الاسمية من قوله :
فَلَهُ الْأَسْماءُ
وقيل : هو محذوف ، تقديره : جاز ، ثم استأنف ، فقال :
فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
وليس بشيء ، والتنوين في
« أَيًّا »
عوض من المضاف إليه ، وفي
« ما »
قولان : أحدهما : أنها مزيدة للتأكيد . والثاني : أنها شرطية جمع بينهما تأكيدا ، كما جمع بين حرفي الجر للتأكيد ، وحسّنه اختلاف اللفظ ، كقول الشاعر : 3152 -
فأصبحن لا يسألنه عن بما به * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . « 2 »
ويؤيد هذا ما قرأ به طلحة بن مصرف « أيّا من تدعوا » ، فقيل : « من » تحتمل الزيادة على رأي الكسائي ، كقوله في قول الشاعر :
هامش
( 1 ) انظر البيت في البحر المحيط ( 6 / 88 ) . ( 2 ) تقدم .