يصحّ ، لأن المغرى به لا يكون حرفا ، وجعله
« مِنَ »
بمعنى بعض لا يقتضي اسميتها ، بدليل أن واو مع ليست اسما بالإجماع ، وإن كانت بمعنى اسم صريح وهو « مع » . والضمير في
« بِهِ »
الظاهر عودها على القرآن من حيث هو لا بقيد إضافته إلى الفجر .
والثاني : أنها تعود على الوقت المقدر ، أي : وقم وقتا من الليل فتهجد بذلك الوقت ، فتكون الباء بمعنى في .
قوله :
نافِلَةً
فيها أوجه :
أحدها : أنها مصدر ، أي : تنفّل نافلة لك على الصلوات المفروضة .
والثاني : أنها منصوبة ب « تهجّد » لأنه في معنى تنفّل ، فكأنه قيل : تنفّل نافلة ، والنّافلة : مصدر كالعاقبة والعافية .
الثالث : أنها منصوبة على الحال ، أي صلاة نافلة . قاله أبو البقاء . ويكون حالا من الهاء في
« بِهِ »
إذا جعلتها عائدة على القرآن ، لا على وقت المقدر .
الرابع : أنها منصوبة على المفعول بها . وهو ظاهر قول الحوفي ، لأنه قال : « ويجوز أن ينتصب
« نافِلَةً »
ب « تهجّد » إذا ذهبت بذلك إلى معنى صلّ به نافلة ، أي : صلّ نافلة لك » . و « التّهجّد » : ترك الهجود ، وهو النّوم وتفعّل يأتي للسبب ، نحو : تخرّج ، وتأثّم ، وفي الحديث : « كان يتحنّث بغار حراء » ، وفي الهجود خلاف بين أهل اللغة ، فقيل : هو النوم ، قال :
3127 -
وبرك هجود قد أثارت مخافتي * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . « 1 »
وقول الآخر :
3128 -
ألا طرقتنا والرّفاق هجود * . . . . « 2 »
وقول آخر :
3129 -
ألا زارت وأهل منى هجود * وليت خيالها بمنى يعود
فهجود : نيام ، جمع « هاجد » كساجد وسجود . وقيل : الهجود : مشترك بين النائم والمصلّي . قال ابن الأعرابي : « تهجّد : صلّى من الليل ، وتهجّد : نام » ، وهو قول أبي عبيدة واللّيث .
قوله :
عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً
في نصب
« مَقاماً »
أربعة أوجه :
أحدها : أنه منصوب على الظرف ، أي : يبعثك في مقام .
هامش
( 1 ) صدر بيت لطرفة بن العبد من معلقته وعجزه :. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * نواديها أمش بغضب مجردانظر ديوانه ، شرح القصائد العشر ( 192 ) ، التهذيب واللسان « برك » وانظر البحر المحيط ( 6 / 68 ) .
( 2 ) صدر بيت وعجزه :. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * فباتت بعلات النوال تجودانظر تفسير الطبري ( 15 / 95 ) ، البحر المحيط ( 6 / 73 ) ، القرطبي ( 10 / 313 ) ، روح المعاني ( 15 / 144 ) .