قرأ الزمخشري : « فإن قلت : كيف حقيقة هذا الكلام ؟ قلت : أصله لأذقناك عذاب الحياة ، وعذاب الممات ، لأنّ العذاب عذابان : عذاب في الممات ، وهو عذاب القبر ، وعذاب في حياة الآخرة ، وهو عذاب النار .
والضعف يوصف به نحو قوله تعالى :
فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ
يعني عذابا مضاعفا ، فكأن أصل الكلام :
لأذقناك عذابا ضعفا في الحياة ، وعذابا ضعفا في الممات . ثم حذف الموصوف ، وأقيمت الصفة مقامه ، وهو الضعف ، ثم أضيفت الصفة إضافة الموصوف ، فقيل : ضعف الحياة ، وضعف الممات ، كما لو قيل : أليم الحياة ، وأليم الممات » . والكلام في
« إِذاً »
و
« لَأَذَقْناكَ »
كما تقدم في نظيره .
قوله :
إِذاً لا يَلْبَثُونَ . . . .
العامة برفع الفعل بعد
« إِذاً »
ثابت النون ، وهو مرسوم في مصاحف العامة ، ورفعه وعدم إعمال
« إِذاً »
فيه من ثلاثة أوجه :
أحدها : أنها توسطت بين المعطوف والمعطوف عليه . قال الزمخشري : « فإن قلت : ما وجه القراءتين ؟
قلت : أما الشائعة ، يعني برفع الفعل ، فقد عطف فيها الفعل على الفعل ، وهو مرفوع لوقوعه خبر ل « كاد » ، وخبر « كاد » واقع موقع الاسم » . قلت : فيكون
« لا يَلْبَثُونَ »
عطفا على قوله :
« لَيَسْتَفِزُّونَكَ »
.
الثاني : أنها متوسطة بين قسم محذوف وجوابه ، فألغيت لذلك ، والتقدير : واللّه إذا لا يلبثون .
الثالث : أنها متوسطة بين مبتدأ محذوف وخبره ، فألغيت لذلك ، والتقدير : وهم إذا لا يلبثون . وقرأ أبي بحذف النون ، فنصبه ب
« إِذاً »
عند الجمهور ، وبأن مضمرة بعدها عند غيرهم . وفي مصحف عبد اللّه : « لا يلبثوا » بحذفها ووجه النصب أنه لم يجعل الفعل معطوفا على ما تقدم ، ولا جوابا ، ولا خبرا .
قال الزمخشري : وأما قراءة أبي : ففيها الجملة برأسها التي هي : « إذا لا يلبثوا » عطف على جملة قوله :
« وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ »
. وقرأ عطاء : « لا يلبّثون » بضم الياء ، وفتح اللام والباء مشددة ، مبنيا للمفعول من لبّثه بالتشديد ، وقرأها يعقوب كذلك ، إلّا أنه كسر الباء جعله مبنيا للفاعل . قوله :
« خِلافَكَ »
قرأ الأخوان ، وابن عامر ، وحفص
« خِلافَكَ »
بكسر الخاء ، وألف بعد اللام ، والباقون بفتح الخاء وسكون اللام ، والقراءتان بمعنى واحد ، وأنشدوا في ذلك :
3121 -
عفت الدّيار خلافهم فكأنّما * بسط الشّواطب بينهنّ حصيرا « 1 »
وقال تعالى :
« بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ »
« 2 » . والمعنى : بعد خروجك ، وكثر إضافة « قبل ، وبعد » ونحوها إلى أسماء الأعيان ، على حذف مضاف ، فيقدر في قولك : « جاء زيد قبل عمرو » أي : قبل مجيئه . قوله :
« إِلَّا قَلِيلًا »
يجوز أن تكون صفة لمصدر ، أو لزمان محذوف ، أي : إلّا لبثا قليلا ، أو زمانا قليلا .
قوله :
سُنَّةَ . . .
فيه ثلاثة أوجه :
هامش
( 1 ) البيت لجرير انظر تفسير الطبري ( 15 / 90 ) ، القرطبي ( 10 / 302 ) ، مجاز القرآن ( 1 / 264 ) ، الكشاف ( 2 / ) ، البحر ( 6 / 66 ) ، روح المعاني ( 15 / 130 ) ، التاج واللسان « خلف » .
( 2 ) سورة التوبة آية ، ( 81 ) .