أي : الغاربات . وقال الراغب : « دلوك الشّمس ميلها للغروب ، وهو من قولهم : دلكت الشّمس دفعتها بالرّاح ، ومنه : دلكت الشّيء في الرّاحة ، ودلكت الرّجل : ما طلته . والدّلوك : ما دلكته من طيب ، والدّليك : طعام متّخذ من زبد وتمر . قوله :
« إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ »
في هذا وجهان :
أحدهما : أنه متعلق ب
« أَقِمِ »
، فهي لانتهاء غاية الإقامة ، ولذلك اللام في الدّلوك متعلقة به أيضا .
والثاني : أنه متعلق بمحذوف على أنه حال من
« الصَّلاةَ »
، أي : أقمها ممدودة إلى غسق الليل . قاله أبو البقاء . وفيه نظر من حيث إنّه قدّر المتعلق كونا مقيّدا ، إلّا أن يريد تفسير المعنى لا الإعراب . والغسق : دخول أوّل اللّيل ، قاله ابن شميل ، وأنشد :
3125 -
إنّ هذا اللّيل قد غسقا * واشتكيت الهمّ والأرقا « 1 »
وقيل : هو سواد اللّيل وظلمته ، وأصله من السّيلان ، قد غسقت العين ، أي : سال دمعها ، فكأنّ الظلمة تنصبّ على العالم ، وتسيل عليهم . قال :
3126 -
ظلّت تجود يداها وهي لاهية * حتّى إذا جنح الإظلام والغسق « 2 »
ويقال : غسقت العين : امتلأت دمعا ، وغسق الجرح : امتلأ دما ، فكأن الظلمة ملأت الوجود ، والغاسق في قوله تعالى :
« وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ »
« 3 » قيل : المراد به القمر ، إذا كسف واسودّ ، وقيل : اللّيل ، والغساق - بالتخفيف والتشديد - : ما يسيل من صديد أهل النّار . ويقال : غسق اللّيل وأغسق ، وظلم وأظلم ، ودجا وأدجى ، وغبش وأغبش ، نقله الفراء . قوله :
وَقُرْآنَ الْفَجْرِ
فيه أوجه :
أحدها : أنها عطف على
« الصَّلاةَ »
، أي : وأقم قرآن الفجر ، والمراد به صلاة الصبح ، عبّر عنهما ببعض أركانها .
والثاني : أنه منصوب على الإغراء ، أي : وعليك قرآن الفجر ، كذا قدّره الأخفش ، وتبعه أبو البقاء ، وأصول البصريين تأبى هذا ، لأنّ أسماء الأفعال لا تعمل مضمرة .
الثالث : أنه منصوب بإضمار فعل ، أي : آثر قرآن ، أو إلزم قرآن الفجر .
قوله :
وَمِنَ اللَّيْلِ . . .
في
« مِنَ »
هذه وجهان :
أحدهما : أنها متعلقة ب « تهجّد » ، أي : تهجّد بالقرآن بعض الليل .
والثاني : أنها متعلقة بمحذوف ، تقديره : وقم نومه من الليل ، أو اسهر من الليل . ذكرهما الحوفي . وقال الزمخشري : وعليك بعض الليل
« فَتَهَجَّدْ بِهِ »
. فإن كان أراد تفسير المعنى فقريب ، وإن أراد تفسير الإعراب فلا
هامش
( 1 ) البيت لعبيد اللّه بن قيس الرقيات انظر مجاز القرآن ( 1 / 388 ) ، الطبري ( 15 / 93 ) ، البحر ( 6 / 68 ) ، القرطبي ( 10 / 304 ) ، روح المعاني ( 15 / 132 ) ، اللسان والتاج « غسق » .
( 2 ) البيت لزهير هكذا نسبه القرطبي ( 10 / 304 ) ، وانظر البحر المحيط ( 6 / 68 ) ، روح المعاني ( 15 / 172 ) .
( 3 ) سورة الفلق آية ، ( 3 ) .