أحدها : أن ينتصب على المصدر المؤكد ، أي : سنّ اللّه سنّة أو سننّا ذلك سنّة .
الثاني : قاله الفراء : إنه على إسقاط الخافض ، أي : ك « سنّة اللّه » وعلى هذا لا يوقف على قوله :
« إِلَّا قَلِيلًا »
.
الثالث : أن ينتصب على المفعول به ، أي : اتبع سنّة .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 78 إلى 81 ]
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً ( 78 ) وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً ( 79 ) وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً ( 80 ) وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً ( 81 )
قوله :
. . . لِدُلُوكِ . . .
في هذه اللام وجهان :
أحدهما : أنها بمعنى : بعد ، أي : بعد دلوك الشمس ، ومثله قول متمّم بن نويرة :
3122 -
فلمّا تفرّقنا كأنّي ومالكا * لطول اجتماع لم نبت ليلة معا « 1 »
ومثله قولهم : « كتبته لثلاث خلون » .
والثاني : أنها على بابها ، أي : لأجل دلوك . قال الواحدي : « لأنها إنما تجب بزوال الشمس . والدّلوك :
مصدر دلكت الشّمس ، وفيه ثلاثة أقوال :
أشهرها : أنه الزّوال ، وهو نصف النّهار .
والثاني : أنه من الزّوال إلى الغروب . قال الزمخشري : « واشتقاقه من الدّلك ، لأنّ الإنسان يدلك عينه عند النظر إليها » . قلت : وهذا يفهم أنه ليس بمصدر ، لأنه جعله مشتقا من المصدر .
والثالث : أنه من الغروب ، وأنشد الفراء عليه قوله :
3123 -
هذا مقام قدمي رباح * ذبّب حتّى دلكت براح « 2 »
أي : غربت براح وهي الشمس ، وأنشد ابن قتيبة على ذلك قول ذي الرّمّة :
3124 -
مصابيح ليست باللّواتي يقودها * نجوم ، ولا بالآفلات الدّوالك « 3 »
هامش
( 1 ) انظر البيت في المفضليات ( 2 / 67 ) ، أمالي ابن الشجري ( 2 / 271 ) ، الهمع ( 2 / 32 ) ، الدرر ( 2 / 31 ) ، التصريح ( 2 / 48 ) ، المغني ( 1 / 213 ) ، البحر ( 6 / 70 ) .
( 2 ) البيت للغنوي انظر مجاز القرآن ( 2 / 387 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 4 / 60 ) ، الجمهرة ( 2 / 218 ) ، التهذيب واللسان « برح » وانظر البحر المحيط ( 6 / 68 ) .
( 3 ) البيت في ديوانه ( 511 ) ، الطبري ( 2 / 485 ) ، مجاز القرآن ( 1 / 199 ) ، البحر المحيط ( 6 / 68 ) ، روح المعاني ( 15 / 132 ) .