تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
قلت : إما سهو ، وإما تصحيف من النسّاخ عليه ، كيف يستقيم أن يقول بتاء الخطاب ، وهو مسند إلى ضمير الريح ؟ وكأنه أراد بتاء التأنيث ، فسبقه قلمه ، أو صحّف عليه غيره . وقرأ العامة
« الرِّيحِ »
بالإفراد ، وأبو جعفر « الرّياح » بالجمع . قوله :
بِهِ تَبِيعاً
يجوز في
« بِهِ »
أن يتعلق ب
« تَجِدُوا »
، وأن يتعلق ب
« تَبِيعاً »
، وأن يتعلق بمحذوف ، لأنه حال من
« تَبِيعاً »
، والتبيع : المطالب بحق ، الملازم . قال الشّمّاخ : 3118 -
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * كما لاذ الغريم من التّبيع « 1 »
وقول الآخر : 3119 -
غدوا وغدت غزلانهم فكأنّها * ضوامن غرم لرهن تبيع « 2 »
قوله :
وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ . . .
عدّاه بالتضعيف ، وهو من كرم بالضم ، ك « شرف » ، وليس المراد من الكرم في المال .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 71 إلى 72 ]

يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً ( 71 ) وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً ( 72 ) قوله :
يَوْمَ نَدْعُوا . . .
فيه أوجه : أحدها : أنه منصوب على الظرف ، والعامل
« فَضَّلْناهُمْ »
أي : فضلناهم بالثواب يوم ندعو . قال ابن عطية في تقديره : وذلك أنّ فضل البشر على سائر الحيوان يوم القيامة بين ، إذ هم المكلّمون المنعّمون المحاسبون ، الذين لهم القدر ، إلّا أنّ هذا يرده أنّ الكفار أخسر من كلّ حيوان لقولهم :
يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً
« 3 » . الثاني : أنه منصوب على الظرف ، والعامل فيه : اذكر . قاله الحوفي ، وابن عطية . قلت : وهذا سهو ، كيف يعمل فيه ظرفا ، بل هو مفعول به . الثالث : أنه مرفوع المحل على الابتداء ، وإنما بني لإضافته إلى الجملة الفعلية ، والخبر الجملة بعده . قال ابن عطية في تقديره : ويصح أن يكون
« يَوْمَ »
منصوبا على البناء ، لمّا أضيف إلى غير متمكن ، ويكون موضعه رفعا بالابتداء ، وخبره في التقسيم الذي أتى بعده في قوله :
فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ
إلى قوله :
وَمَنْ كانَ .
قال الشيخ « 4 » : قوله : منصوب على البناء ، كأن ينبغي أن يقول : مبنيا على الفتح . وقوله : لمّا أضيف إلى غير متمكن ليس يجيد ، لأن المتمكن وغير المتمكن إنما يكون في الأسماء لا في الأفعال ، وهذا أضيف إلى فعل مضارع ، ومذهب البصريين فيه أنه معرب ، والكوفيون يجيزون بناءه . وقوله : والخبر في التقسيم إلى آخره ، التقسيم عار من رابط جملة التقسيم بالابتداء . قلت : الرابط محذوف للعلم به ، أي : فمن أوتي كتابه فيه .
هامش
( 1 ) عجز بيت وصدره :تلوذ ثعالب الشرفين منها * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .انظر ديوانه ( 237 ) ، البحر ( 6 / 60 ) ، اللسان « تبع » . ( 2 ) انظر البيت في تفسير الطبري ( 15 / 85 ) ، البحر ( 6 / 61 ) . ( 3 ) سورة النبأ آية ، ( 40 ) . ( 4 ) انظر البحر المحيط ( 6 / 62 ) .
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 408 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / علي محمد معوض / عادل أحمد عبد الموجود / جاد مخلوف جاد / زكريا عبد المجيد النوتي / أحمد محمد صيرة