أحدهما : أنه حال من مفعول
« يَحْشُرُهُمْ »
أي : يحشرهم قائلين ذلك .
والثاني : أنه حال من فاعل
« يَتَعارَفُونَ »
وقد ذهب إلى الاستئناف والخالية من فاعل
« يَتَعارَفُونَ »
. قال الزمخشري : « هو استئناف فيه معنى التعجب » ، كأنه قيل : ما أخسرهم . ثم قال : « قد خسر على إرادة القول أي :
بينهم قائلين ذلك » . وذهب ابن عطية إلى أنّها حال من مفعول
« يَحْشُرُهُمْ »
. قوله :
وَما كانُوا مُهْتَدِينَ
يجوز فيه وجهان :
أحدهما : أن تكون معطوفة على قوله
« قَدْ خَسِرَ »
فيكون حكمه حكمه .
والثاني : أن تكون معطوفة على صلة
« الَّذِينَ »
وهي كالتوكيد للجملة التي وقعت صلة ، لأن من كذب بلقاء اللّه غير مهتد .
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 46 إلى 48 ]
وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ ( 46 ) وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 47 ) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 48 )
قوله :
وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ .
إمّا : هذه قد تقدم « 1 » الكلام عليها مستوفى ، وقال ابن عطية : « ولأجلها أي : لأجل زيادة « ما » جاز دخول النون الثقيلة ، ولو كانت « إن » وحدها لم يجز » . يعني : أن توكيد الفعل مشروط بزيادة « ما » بعد « إن » وهو مخالف لظاهر كلام سيبويه ، وقد جاء التوكيد في الشرط بغير « إن » كقوله :
2618 -
من تثقفن منهم فليس بآئب أبدا * وقتل بني قتيبة شافي « 2 »
قال ابن خروف : « أجاز « 3 » سيبويه الإتيان ب « ما » و « إن » لا يؤتى بها ، والإتيان بالنون مع « ما » وأن لا يؤتى بها ، والإراءة هنا من البصر ، ولذلك تعدى الفعل إلى اثنين بالهمزة » . أي : نجعلك رائيا بعض الموعودين . قوله :
فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ
مبتدأ وخبر ، وفيه وجهان :
أظهرهما : أنه جواب للشرط ، و « ما » عطف عليه ، إذ معناه صالح لذلك ، وإلى هذا ذهب الحوفي وابن عطية .
والثاني : أنه جواب لقوله :
« أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ »
وجواب الأول محذوف . قال الزمخشري : « كأنه قيل : وإما نرينك بعض الذي نعدهم فذاك أو نتوفينك قبل أن نريك ، فنحن نريك في الآخرة .
قال الشيخ « 4 » : « فجعل الزمخشري في الكلام شرطين لهما جوابان ولا حاجة إلى تقدير جواب محذوف ، لأن قوله :
« فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ »
صالح لأن يكون جوابا للشرط والمعطوف عليه ، وأيضا فقول الزمخشري فذاك هو اسم مفرد
هامش
( 1 ) أنظر سورة البقرة آية ، ( 38 ) .
( 2 ) تقدم .
( 3 ) أنظر الكتاب ( 3 / 514 ) وما بعدها .
( 4 ) أنظر البحر المحيط ( 5 / 164 ) .