مكي بن أبي طالب ، فإنه قال : الكاف وما بعدها من
« كَأَنْ »
صفة لليوم ، وفي الكلام حذف ضمير يعود على الموصوف تقديره : كأن لم يلبثوا قبله ، فحذف « قبل » فصارت الهاء متصلة ب
« يَلْبَثُوا »
فحذفت لطول الاسم ، كما يحذف من « الصلات » . ونقل هذا التقدير أيضا أبو البقاء ، ولم يسم قائله فقال : وقيل : فذكره .
والوجه الثاني : أن تكون الجملة في محل نصب على الحال من مفعول
« يَحْشُرُهُمْ »
، أي : يحشرهم مشبهين بمن لم يلبث إلا ساعة ، هذا تقدير الزمخشري ، وممن جوز الحالية أيضا ابن عطية ومكي وأبو البقاء ، وجعله بعضهم هو الظاهر .
الوجه الثالث : أن تكون الجملة نعتا لمصدر محذوف ، والتقدير : يحشرهم حشرا كأن لم يلبثوا ، ذكر ذلك ابن عطية وأبو البقاء ومكي . وقدر مكي وأبو البقاء العائد محذوفا ، كما قدراه حال جعلهما الجملة صفة لليوم ، وقد تقدم ما في ذلك .
الرابع : قال ابن عطية : ويصح أن يكون قوله :
« كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا »
كلاما مجملا لم يبين الفعل الذي يتضمنه
« كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا »
.
قال الشيخ « 1 » : « ولعله أراد ما قاله الحوفي من أن « الكاف » في موضع نصب بما تضمنه معنى الكلام وهو السرعة » انتهى . قال « 2 » : فيكون التقدير : « ويوم نحشرهم يسرعون » . حالا من مفعول « نحشرهم » ويكون
« كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا »
حالا من فاعل « يسرعون » ، ويجوز أن يكون
« كَأَنْ لَمْ »
مفسرة ل « يسرعون » المقدرة . قوله :
يَتَعارَفُونَ
فيه أوجه :
أحدها : أن الجملة في محل نصب على الحال من فاعل
« يَلْبَثُوا »
. قال الحوفي :
« يَتَعارَفُونَ »
فعل مستقبل في موضع الحال من الضمير في
« يَلْبَثُوا »
، وهو العامل ، كأنه قال : متعارفين ، والمعنى : اجتمعوا متعارفين .
والثاني : أنها حال من مفعول
« يَحْشُرُهُمْ »
أي : يحشرهم متعارفين ، فالعامل فعل الحشر ، وعلى هذا فمن جوز تعدد الحال جوز أن يكون
« كَأَنْ لَمْ »
حالا أولى ، وهذه حال ثانية ، ومن منع ذلك جعل
« كَأَنْ لَمْ »
على ما تقدم من غير الحالية . قال أبو البقاء : وهي مقدرة ، لأن التعارف لا يكون حال الحشر .
والثالث : مستأنفة أخبر تعالى عنهم بذلك . قال الزمخشري : فإن قلت :
« كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا »
و
« يَتَعارَفُونَ »
كيف موقعهما ؟ قلت : أما الأولى فحال من « هم » أي : يحشرهم مشبهين بمن لم يلبث إلا ساعة . وأما الثانية فإما أن تتعلق بالظرف - يعني فيكون حالا - وإما أن تكون مبينة ، لقوله :
« كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً »
، لأن التعارف لا يبقى مع طول العمد وينقلب تناكرا » . قوله :
« قَدْ خَسِرَ »
فيها وجهان :
أحدهما : أنها مستأنفة أخبر تعالى بأن المكذبين بلقائه خاسرون لا محالة ، ولذلك أتى بحرف التحقيق .
والثاني : أن يكون في محل نصب بإضمار قول أي : قائلين قد خسر الذين ، ثم لك في هذا القول المقدر وجهان :
هامش
( 1 ) أنظر البحر المحيط ( 5 / 162 ) .
( 2 ) أنظر المصدر السابق .