تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
الصفات ، فلا اعتبار بتأنيثه ، ولا فرق بين من قرأ
« سَيِّئُهُ »
، ومن قرأ : « سيّئا » ، ألا ترى أنك تقول : الزّنا سيّئة ، كما تقول : السّرقة سيئة ، فلا فرق بين إسنادها إلى مذكر ومؤنث » . وفي نصب
« مَكْرُوهاً »
أربعة أوجه : أحدها : أنه خبر ثان ل
« كانَ »
، وتعداد خبرها جائز على الصحيح . الثاني : أنه بدل من
« سَيِّئُهُ »
، وضعف هذا بأن البدل بالمشتق قليل . الثالث : أنه حال من الضمير المستتر في
« عِنْدَ رَبِّكَ »
، لوقوعه صفة ل
« سَيِّئُهُ »
. الرابع : أنه نعت ل
« سَيِّئُهُ »
، وإنما ذكّر ، لأن تأنيث موصوفه مجازي . وقد رد هذا بأن ذلك إنما يجوز ، حيث أسند إلى المؤنث المجازي ، أما إذا أسند إلى ضميره ، فلا ، نحو : « الشّمس طالعة » ، لا يجوز « طالع » إلّا في ضرورة ، كقوله : 3098 -
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * ولا أرض أبقل إبقالها « 1 »
وهذا عند غير ابن كيسان ، وأما ابن كيسان فيجيز في الكلام « الشّمس طلع ، وطالع ، وأما قراءة عبد اللّه ، فهي مما أخبر فيها عن الجمع ، إخبار الواحد لسد الواحد مسدّه ، كقول الشاعر : 3099 -
فإمّا تريني ولي لمّة * فإنّ الحوادث أودى بها « 2 »
ولو قال : فإنّ الحدثان لصحّ من حيث المعنى ، فعدل عنه ليصح الوزن . وقرأ عبد اللّه أيضا « كان سيّئات » بالجمع ، من غير إضافة ، وهو خبر
« كانَ »
وهي تؤيد قراءة الحرمين ، وأبي عمرو . قوله :
ذلِكَ مِمَّا أَوْحى .
مبتدأ وخبر ، و
« ذلِكَ »
إشارة إلى جميع ما تقدم من التكاليف ، وهي أربعة وعشرون نوعا ، أولها : قوله :
لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ ،
وآخرها :
وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً .
و
مِمَّا أَوْحى
من : للتبعيض ، لأن هذه بعض ما أوحاه اللّه تعالى إلى نبيه . قوله :
مِنَ الْحِكْمَةِ
يجوز فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أن يكون حالا من عائد الموصول المحذوف ، تقديره : من الذي أوحاه ، حال كونه من الحكمة ، أو حال من نفس الموصول . الثاني : أنه متعلق ب
« أَوْحى »
، « و
مِنَ
» : إما تبعيضية ، لأن ذلك بعض الحكمة ، وإما للابتداء ، وإما للبيان ، وحينئذ يتعلق بمحذوف . الثالث : أنها مع مجرورها بدل من
« مِمَّا أَوْحى »
. قوله :
أَ فَأَصْفاكُمْ . . . .
هامش
( 1 ) تقدم . ( 2 ) تقدم .