تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
قوله :
مَنْ يَسْتَمِعُونَ .
مبتدأ وخبره الجار قبله وأعاد الضمير جميعا مراعاة لمعنى
« مَنْ »
والأكثر مراعاة لفظه . لقوله :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ .
قال ابن عطية : « جاء » ينظر على لفظ
« مَنْ »
، وإذا جاء على لفظها فجائز أن يعطف عليه آخر على المعنى ، وإذا جاء أولا على معناها فلا يجوز أن يعطف بآخر على اللفظ لأن الكلام يلتبس حينئذ . قال الشيخ « 1 » : « وليس كما قال بل يجوز أن يراعى المعنى أولا فيعيد الضمير على حسب ما يريد به من المعنى من تأنيث وتثنية وجمع ثم يراعى اللفظ فيعيد الضمير مذكرا ، وفي ذلك تفصيل ، ذكر في النحو » . قلت : قد تقدم تحريره أول البقرة « 2 » . قوله :
لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً .
يجوز أن ينتصب
« شَيْئاً »
على المصدر ، أي : شيئا من الظلم قليلا ولا كثيرا ، وأن ينتصب مفعولا ثانيا ل
« يَظْلِمُ »
بمعنى : لا ينقص الناس شيئا من أعمالهم . قوله :
« وَلكِنَّ النَّاسَ »
قرأ الأخوان بتخفيف « لكن » ومن ضرورة ذلك كسر النون لالتقاء الساكنين وصلا ، ورفع « النّاس » والباقون بالتشديد ونصب
« النَّاسَ »
وتقدم توجيه ذلك في البقرة « 3 » . قوله :
وَيَوْمَ .
منصوب على الظرف وفي ناصبه أوجه : أحدها : أنه منصوب بالفعل الذي تضمنه قوله :
« كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا »
. الثاني : أنه منصوب ب
« يَتَعارَفُونَ »
. والثالث : أنه منصوب بمقدر أي : اذكر يوم ، وقرأ الأعمش :
« يَحْشُرُهُمْ »
بياء الغيبة والضمير للّه تعالى لتقدم اسمه في قوله :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ »
. قوله :
كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا
قد تقدم الكلام على
« كَأَنْ »
هذه ، ولكن اختلفوا في محل هذه الجملة على أوجه : أحدها : أنها في محل نصب صفة للظرف ، وهو
« يَوْمَ »
قاله ابن عطية . قال الشيخ « 4 » : لا يصح لأن
« يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ »
معرفة ، والجمل نكرات ولا تنعت المعرفة بالنكرة لا يقال : إنّ الجمل التي تضاف إليها أسماء الزمان نكرة على الاطلاق ، لأنها إن كانت في التقدير تنحل إلى معرفة ، فإنّ ما أضيف إليها يتعرف ، وإن كانت تنحل إلى نكرة كان ما أضيف إليها نكرة ، تقول : « مررت في يوم قدم زيد الماضي » . فتصف « يوم » بالمعرفة ، و « جئت ليلة قدم زيد المباركة علينا » ، وأيضا ف
« كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا »
لا يمكن أن يكون صفة لليوم من جهة المعنى لأن ذلك من وصف المحشورين لا من وصف يوم حشرهم ، وقد تكلف بعضهم تقدير رابط يربطه فقدره : كأن لم يلبثوا قبله فحذف قبله أي : قبل اليوم ، وحذف مثل هذا الرابط لا يجوز . قلت : قوله بعضهم هو
هامش
( 1 ) أنظر البحر المحيط ( 50 / 161 ) . ( 2 ) آية : رقم ( 8 ) . ( 3 ) آية : رقم ( 102 ) . ( 4 ) أنظر البحر المحيط ( 5 / 162 ) .
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 36 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / علي محمد معوض / عادل أحمد عبد الموجود / جاد مخلوف جاد / زكريا عبد المجيد النوتي / أحمد محمد صيرة