يجوز أن يكون بيانا ل
« ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ »
ويكون للّه تعالى في سمائه خلق يدبون كما يدبّ الخلق الذي في الأرض ، ويجوز أن يكون بيانا لما في الأرض فقط . قال الزمخشري : « فإن قلت : هلّا جيء ب « من » دون
« ما »
تغليبا للعقلاء على غيرهم ؟ قلت : لأنه لو جيء ب « من » لم يكن فيه دليل على التغليب ، فكان متناولا للعقلاء خاصة ، فجيء بما هو صالح للعقلاء وغيرهم ، إرادة العموم .
قال الشيخ « 1 » : وظاهر السؤال تسليم أن « من » قد تشمل العقلاء وغيرهم ، على جهة التبليغ ، وظاهر الجواب تخصيص « من » بالعقلاء ، وأن الصالح للعقلاء ما دون « من » ، وهذا ليس بجواب ، لأنه أورد السؤال على التسليم ، ثم أورد الجواب على غير التسليم ، فصار المعنى أن « من » يغلب بها ، والجواب لا يغلب بها ، وهذا في الحقيقة ليس بجواب » . قوله
وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ
يجوز أن تكون الجملة استئنافا ، أخبر عنهم بذلك ، وأن تكون حالا من فاعل
« يَسْجُدُ »
.
قوله :
يَخافُونَ .
يجوز فيها أن تكون مفسرة لعدم استكبارهم ، كأنه قيل : ما لهم يستكبرون ؟ فأجيب بذلك ، ويحتمل أن تكون حالا من فاعل
« لا يَسْتَكْبِرُونَ »
. ومعنى :
« يَخافُونَ رَبَّهُمْ »
أي : عقابه .
قوله :
مِنْ فَوْقِهِمْ
يجوز فيها وجهان :
أحدهما : أن يتعلق ب
« يَخافُونَ »
، أي : يخافون عذاب ربهم ، كائنا من فوقهم ، لأنّ العذاب إنما ينزل من فوق .
الثاني : أنه متعلق بمحذوف على أنه حال من
« رَبَّهُمْ »
، أي : يخافون ربهم عاليا عليهم ، قاهرا لهم ، كقوله تعالى :
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ
« 2 » .
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 51 إلى 53 ]
وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ( 51 ) وَلَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ واصِباً أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ ( 52 ) وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ ( 53 )
قوله :
اثْنَيْنِ .
فيه قولان :
أحدهما : أنه مؤكد ك
« إِلهَيْنِ »
، وعليه أكثر الناس ، و « اتّخذ » على هذا يحتمل أن تكون متعدية لاثنين ، والثاني منهما محذوف ، أي : لا تتخذوا إلهين اثنين معبودا .
والثاني : أنّ
« اثْنَيْنِ »
مفعول أول ، وإنما أخر ، والأصل : لا تتخذوا اثنين إلهين . وفيه بعد . وقال أبو البقاء :
« هو مفعول ثان » . وهذا كالغلط ، إذ لا معنى لذلك البتة . وكلام الزمخشري هنا يفهم أنه ليس بتأكيد ، فإنه قال :
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 499 ) .
( 2 ) سورة الأنعام آية ، ( 18 ) .