وقول الآخر :
3013 -
فمتى واغل يثبهم يحيّو * ه وتعطف عليه كأس السّاقي « 1 »
قوله :
فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ ،
الفاء جواب
« إِذا »
، والجوار : رفع الصّوت . قال رؤبة يصف راهبا :
3014 -
يداوم من صلوات المليك * طورا سجودا وطورا جؤارا « 2 »
ومنهم من قيّده بالاستغاثة ، وأنشد الزمخشري :
3015 -
جئّار ساعات النّيام لربّه « 3 »
وقيل : الجؤار كالخوار ، جأر الثّور وخار واحد ، إلّا أنّ هذا مهموز العين وذاك معتلها . وقال الراغب : « جأر :
إذا أفرط في الدّعاء ، والتّضرّع تشبيها بجؤار الوحشيّات . « وقرأ الزهري : « تجرون » بحذف الهمزة ، وإلقاء حركتها على الساكن قبلها ، كما قرأ نافع ردّا في رداءا .
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 54 إلى 57 ]
ثُمَّ إِذا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ( 54 ) لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 55 ) وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ ( 56 ) وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ ( 57 )
قوله :
إِذا كَشَفَ .
إذا الأولى شرطية ، والثانية فجائية جوابها . وفي الآية دليل على أن
« إِذا »
الشرطية لا تكون معمولة لجوابها ، لأن ما بعد إذا الفجائية لا يعمل فيهما قبلها . وقرأ قتادة : « كاشف » على فاعل . قال الزمخشري : بمعنى فعل ، وهو من
« كَشَفَ »
، لأن بناء المغالبة يدل على المبالغة . قوله :
« مِنْكُمْ »
يجوز أن تكون صفة ل
« فَرِيقٌ »
، و « من للتبعيض ، ويجوز أن تكون للبيان . قال الزمخشري : « كأنه قال : إذا فريق كافر وهم أنتم » .
قوله :
لِيَكْفُرُوا .
في هذه اللام ثلاثة أوجه :
أحدها : أنها لام كي ، وهي متعلقة ب
« يُشْرِكُونَ »
، أن إشراكهم سببه كفرهم به .
الثاني : أنها لام الصيرورة ، أي : صار أمرهم إلى ذلك .
الثالث : أنها لام الأمر ، وإليه نحا الزمخشري . وقرأ أبو العالية ، ورواها مكحول عن أبي رافع مولى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « فيمتّعوا » بضم الياء من تحت ساكن الميم ، مفتوح التاء مضارع « متّع » مبنيا للمفعول .
« فسوف يعلمون » بالياء من تحت أيضا . وهذا المضارع في هذه القراءة يجوز أن يكون حذف النون فيه إما للنصب
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) انظر تفسير الطبري ( 2 / 105 ) ، الصاحبي ( 84 ) ، البحر المحيط ( 5 / 500 ) ، روح المعاني ( 14 / 165 ) .
( 3 ) انظر البيت في أساس البلاغة ( 1 / ) .