« شراب »
مبتدأ ، و
« مِنْهُ »
خبره مقدم عليه ، والجملة أيضا صفة ل
« ماءً
، وعلى الثاني يكون
« شَرابٌ »
فاعلا بالظرف » ، و
« مِنْهُ »
حال من
« شَرابٌ »
و « من » الأولى للتبعيض ، وكذا الثانية عند بعضهم ، لكنه مجاز ، لأنه لما كان سقيه بالماء جعل كأنه الماء كقوله :
2992 -
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * أسنمة الابّال في ربابه « 1 »
أي : في سحابة يعني به المطر الذي ينبت به الكلأ الذي تأكله الإبل فتسمن أسنتها . وقال أبو بكر بن الأنباري :
« هو على حذف مضاف ، إما من الأول ، يعني : قبل الضمير ، أي : من سقيه وجهته شجر ، وإما من الثاني ، يعني : قبل شجر ، أي : شرب شجر أو حياة شجر » . وجعل أبو البقاء الأولى للتبعيض ، والثانية للسببية ، ودل عليه قوله :
« يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ »
. والشّجر هنا - : كلّ نبات من الأرض ، حتّى الكلأ . وفي الحديث : « لا تأكلوا الشّجر فإنّه سحت » : يعني : الكلأ ، ينهي عن تحجّر المباحات المحتاج إليها بشدة ، وقال :
2993 -
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * نطعهمها اللّحم إذا عزّ الشّجر « 2 »
وهو مجاز ، لأن الشّجر ما كان له ساق . قوله :
« فِيهِ تُسِيمُونَ »
هذه صفة أخرى ل
« ماءً »
والعامة على
« تُسِيمُونَ »
بضم التاء من أسام ، أي : أرسلها لترعى ، وزيد بن علي بفتحها ، فيحتمل أن يكون متعديا ، ويكون فعل وأفعل بمعنى ، ويحتمل أن يكون لازما على حذف مضاف ، أي : تسيم مواشيكم .
قوله :
يُنْبِتُ .
يحتمل هذه الجملة الاستئناف والتبعية ، كما في نظيرتها ويقال : أنبت اللّه الزّرع ، فهو منبوت وقياسه منبت ، وقيل : « 3 » أنبت قد يجئ لازما ، ك « نبت » وأنشد الفراء :
2994 -
رأيت ذوي الحاجات حول بيوتهم * قطينا بها حتّى إذا أنبت البقل « 4 »
وأباه الأصمعي . والبيت حجّة عليه ، وتأويله ب أنبت البقل نفسه على المجاز بعيد جدا . وقرأ أبو بكر « ننبت » بنون العظمة ، والزهري « ينبّت » بالتشديد ، والظاهر أنه تضعيف التعدي ، وقيل : بل للتكرير ، وقرأ أبيّ « ينبت » بفتح الياء وضم الباء
« الزَّرْعَ »
وما بعده رفع بالفاعلية . وقد تقدّم خلاف القراء في رفع
« الشَّمْسَ »
وما بعدها ، ونصبها ، وتوجيه ذلك في سورة الأعراف .
قوله :
وَما ذَرَأَ .
عطف على
« اللَّيْلَ »
قاله الزمخشري ، يعني : ما خلق فيها من حيوان وشجر . وقال أبو البقاء : « في موضع نصب بفعل محذوف ، أي : وخلق ، أو أنبت » . كأنه استبعد تسلط
« سَخَّرَ »
على ذلك ، فقدّر فعلا لائقا . و
« مُخْتَلِفاً »
حال منه ، و
« أَلْوانُهُ »
فاعل به ، وختم الآية الأولى بالتفكر ، لأن ما فيها يحتاج إلى تأمل ونظر ، والثانية
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) البيت من شواهد البحر ( 5 / 478 ) ، روح المعاني ( 14 / 105 ) .
( 3 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 478 ) .
( 4 ) البيت لزهير في مدح هرم بن سنان انظر ديوانه ، معاني الفراء ( 2 / 233 ) ، المحتسب ( 2 / 89 ) ، المغني ( 1 / 102 ) ، شرح شواهد المغني ( 108 ) ، القرطبي ( 10 / 83 ) ، روح المعاني ( 13 / 106 ) ، البحر المحيط ( 5 / 478 ) ، اللسان نبت .