الثاني : أنها منصوبة على الحال ، وصاحب الحال إما مفعول
« خَلَقَها »
، وإما مفعول
« لِتَرْكَبُوها »
، فهو مصدر أقيم مقام الحال .
الثالث : أن ينتصب بإضمار فعل ، فقدّره الزمخشري : وخلقها زينة ، وقدره ابن عطية وغيره : وجعلها زينة .
الرابع : أنه مصدر لفعل محذوف ، أي : وتتزينون بها زينة . وقرأ قتادة عن ابن عامر « لتركبوها زينة » بغير واو ، وفيها الأوجه المتقدمة . ويزيد : أن تكون حالا من فاعل
« لِتَرْكَبُوها »
أي : لتركبوها متزينين .
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 9 إلى 13 ]
وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْها جائِرٌ وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ ( 9 ) هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ ( 10 ) يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 11 ) وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 12 ) وَما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ( 13 )
قوله : «
وَمِنْها جائِرٌ .
الضمير يعود على
« السَّبِيلِ »
لأنها تؤنث « قل هذه سبيلي » أو لأنها في معنى سبل ، يقال : سبيل قصد وقاصد أي : مستقيم كأنه يقصد الوجه الذي يؤمه السالك لا يعدل عنه ، وقيل : الضمير يعود على الخلائق ، ويؤيده قراءة عيسى وما في مصحف عبد اللّه « ومنكم جائر » وقرأ علي « فمنكم جائر » بالفاء ، وقيل : أل في
« السَّبِيلِ »
للعهد وعلى هذا يعود الضمير على
« السَّبِيلِ »
التي يتضمنها معنى الآية ، كأنه قيل : ومن السبيل فأعاد عليها ، وإن لم يجر لها ذكر ، لأن مقابلها يدل عليها ، وأما إذا كانت « أل » للجنس فيعود على لفظها ، والجور ؛ العدول على الاستقامة ، قال النابغة :
2990 -
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * يجوز بها الملّاح طورا ويهتدي « 2 »
وقال آخر :
2991 -
ومن الطّريقة جائر وهدى * قصد السّبيل ومنه ذو دخل
وقال أبو البقاء : وقصد مصدر بمعنى إقامة السبيل ، أو تعديل السبيل ، وليس مصدر قصدته بمعنى أتيته .
قوله :
ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ .
يجوز في
« لَكُمْ »
أن يتعلق ب
« أَنْزَلَ »
ويجوز أن يكون صفة ل
« ماءً »
فيتعلق بمحذوف ، فعلى الأول يكون ( 1 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 477 ) .
هامش
( 2 ) عجز بيت لطرفة بن العبد وليس كما قال المصنف رحمه اللّه وصدره :عدولية أو من سفين بن يامن * . . . . . . . . . . . . . . . . . . .انظر ديوانه ( 72 ) ، البحر المحيط ( 5 / 477 ) ، القرطبي ( 10 / 81 ) .