« بِالرُّوحِ »
يجوز أن يكون متعلقا بنفس الإنزال ، وأن يكون متعلقا بمحذوف على أنه حال من
« الْمَلائِكَةَ »
، أي :
ومعهم الروح . قوله :
مِنْ أَمْرِهِ
حال من الروح ، و
« مِنْ »
إما لبيان الجنس ، وإما للتبعيض . قوله :
أَنْ أَنْذِرُوا
في
« أَنْ »
ثلاثة أوجه :
أحدها : أنها المفسرة ، لأن الوحي فيه ضرب من القول ، والإنزال بالروح عبارة عن الوحي .
الثاني : أنها المخففة من الثقيلة ، واسمها ضمير الشأن محذوف ، تقديره : إنّ الشأن أقول لكم أنه لا إله إلّا أنا ، قال الزمخشري .
الثالث : أنها المصدرية التي من شأنها نصب المضارع ، ووصلت بالأمر كقولهم : « كتبت إليه بأن قم » وقد مضى لنا بحث . فإن قلنا : إنّها المفسرة ، فلا محل لها ، وإن قلنا : إنّها المخففة أو الناصبة ، ففي محلها ثلاثة أوجه :
أحدها : أنها مجرورة المحل بدلا من « الرّوح » لأن التوحيد روح تحيى به النفوس .
الثاني : أنها في محل جر بإسقاط الخافض كما هو مذهب الخليل .
والثالث : أنها في محل نصب على إسقاطه ، وهو مذهب سيبويه ، والأصل : بأن أنذروا ، فلما حذف الجار جرى الخلاف المشهور . قوله :
أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا
هو مفعول الإنذار ، والإنذار قد يكون بمعنى الإعلام ، يقال :
نذرته وأنذرته بكذا ، أي : اعلموهم التوحيد . وقوله :
« فَاتَّقُونِ »
التفات إلى التكلم بعد الغيبة .
قوله :
. . . مِنْ نُطْفَةٍ . . . .
متعلق ب
« خَلَقَ »
و
« مِنْ »
لابتداء الغاية ، والنّطفة : القطرة من الماء ، نطف رأسه ماء ، أي : قطر ، وقيل :
هي الماء الصّافي ، ويعبّر بها عن ماء الرّجل ، ويكنى بها عن اللّؤلؤة ، ومنه : صبيّ منطّف ، إذا كان في أذنه لؤلؤة ، ويقال : ليلة نطوف إذا جاء فيها مطر ، والنّاطف : ما سال من المائعات ، نطف ينطف ، أي : سال ، فهو ناطف ، وفلان ينطف بسوء . قوله :
فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ
عطف هذه الجملة على ما قبلها ، فإن قيل : الفاء تدل على التعقيب ، ولا سيما وقد وجد معها إذا التي تقتضي المفاجأة ، وكونه خصيما مبنيا لم يعقب خلقه من نطفة ، إنما توسطت بينهما وسائط كثيرة ، فالجواب من وجهين :
أحدهما : أنه من باب التعبير عن حال الشيء بما يؤول إليه ، كقوله تعالى :
أَعْصِرُ خَمْراً
« 1 » .
والثاني : أنه أشار بذلك إلى سرعة نسيانهم مبدأ خلقهم ، وقيل : ثم وسائط محذوفة ، والذي يظهر أن قوله
« خَلَقَ »
عبارة عن إيجاده وترتيبه إلى أن يبلغ هاتين الصفتين . و
« خَصِيمٌ »
فعيل مثال مبالغة من خصم بمعنى اختصم ، ويجوز أن يكون بمعنى مخاصم كالخليط والجليس .
قوله :
وَالْأَنْعامَ خَلَقَها . . .
العامة على النصب ، وفيه وجهان :
أحدهما : أنه نصب على الاشتغال ، وهو أرجح من الرفع ، لتقدم جملة فعلية .
هامش
( 1 ) سورة يوسف ( 36 ) .