تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
الوجهين من تقدير مضاف محذوف أي : من أهل السماء . قوله : « أم » هذه « أم » المنقطعة ، لأنه لم يتقدمها همزة استفهام ، ولا تسوية ، ولكن إنما تقدر هنا ب « بل » وحدها دون الهمزة ، وقد تقرر أن المنقطعة عند الجمهور تقدر بهما ، وإنما لم تقدر هنا ب « بل » ، و « الهمزة » ، لأنه وقع بعدها اسم استفهام صريح ، وهو « من » فهو كقوله :
أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ .
« 1 » والإضراب هنا على القاعدة المقررة في القرآن : أنه إضراب انتقال لا إضراب إبطال . قوله :
فَما ذا بَعْدَ .
ويجوز أن يكون « ماذا » كله اسما واحدا لتركبهما وغلب الاستفهام على اسم الإشارة ، وصار معنى الاستفهام هنا النفي ، ولذلك أوجب بعده ب
« إِلَّا »
، ويجوز أن يكون « ذا » موصولا بمعنى : الذي والاستفهام أيضا بمعنى : النفي والتقدير : ما الذي بعد الحق إلا الضلال . قوله :
كَذلِكَ حَقَّتْ .
الكاف : في محل نصب نعتا لمصدر محذوف ، والإشارة بذلك إلى المصدر المفهوم من
« تُصْرَفُونَ »
أي : مثل عن الحق بعد الإقرار به في قوله :
« فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ »
وقيل : إشارة إلى الحق . قال الزمخشري :
« كَذلِكَ »
مثل ذلك الحق
« حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ »
. وقوله :
أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
فيه أربعة أوجه : أحدها : أنها في محل رفع بدلا من
« كَلِمَةُ »
أي : حق عليهم انتفاء الإيمان . الثاني : أنها في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف أي : الأمر عدم إيمانهم . الثالث : أنها في محل نصب بعد اسقاط الحرف الجار . الرابع : أنها في محل جر على إعماله محذوفا ، إذ الأصل : لأنهم لا يؤمنون . قال الزمخشري : « أو أراد ب « الكلمة » العدة بالعذاب ، و
« أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ »
تعليل أي لأنهم . وقرأ أبو عمرو وابن كثير والكوفيون « كلمات » بالجمع وكذا في آخر السورة ، وقد تقدم ذلك في الأنعام « 2 » ، وقرأ ابن أبي عبلة : « أنّهم لا يؤمنون » بكسر « إنّ » على الاستئناف وفيها معنى التعليل وهذه مقوية للوجه الصائر إلى التعليل . قوله :
قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ .
هذه الجملة جواب لقوله :
« هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا »
وإنما أتى بالجواب جملة اسمية مصرح بجزئها معادا فيها الخبر مطابقا لخبر اسم الاستفهام للتأكيد والتثبت ، ولما كان الاستفهام قبل هذا لا مندوحة لهم عن الاعتراف به جاءت الجملة محذوفا منها أحد جزأيها في قوله :
« فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ »
ولم يحتج إلى التأكيد بتصريح جزئها . قوله :
يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ .
قد تقدم في أول هذا الموضوع أن « هدى » يتعدى إلى اثنين ثانيهما إما باللام أو ب
« إِلَى »
. وقد يحذف الحرف تخفيفا ، وقد جمع بين التعديتين هنا بحرف الجر ، فعدى الأول والثالث ب
« إِلَى »
، والثاني ب « اللام » ، وحذف المفعول الأول من الأفعال الثلاثة ، والتقدير : هل من شركائكم من يهدي غيره إلى الحق قل اللّه يهدي من يشاء للحق أفمن يهدي غيره إلى الحق . وزعم الكسائي والفراء وتبعهما الزمخشري أن
« يَهْدِي »
الأول قاصر ، وأنه بمعنى اهتدى
هامش
( 1 ) سورة النحل ، آية : ( 84 ) . ( 2 ) آية رقم ( 115 ) .