يجوز أن يكون بمعنى خلقنا ، فيتعلق به الجار ، وأن يكون بمعنى : صيّرنا فيكون مفعوله الأول
« بُرُوجاً
» ، ومفعوله الثاني : الجار ، فيتعلق بمحذوف . و
« لِلنَّاظِرِينَ
» متعلق ب
« زَيَّنَّاها »
والضمير للسماء ، وقيل : للبروج ، وهي الكواكب ، زينها بالضوء والنظر عينيّ ، وقيل : قلبيّ وحذف متعلقه ليعم .
قوله :
إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ . . . .
فيه خمسة أوجه :
أحدها : في محل نصب على الاستثناء المتصل ، والمعنى : فإنها لم تحفظ منه . قاله غير واحد .
الثاني : منقطع ومحله النصب أيضا .
الثالث : أنه بدل من
« كُلِّ شَيْطانٍ »
، فيكون محله الجر ، قاله الحوفي ، وأبو البقاء . وفيه نظر ، لأن الكلام موجب .
الرابع : أنه نعت ل
« كُلِّ شَيْطانٍ »
، فيكون محله الجر ، على خلاف في المسألة .
الخامس : أنه في محل رفع بالابتداء ، وخبره الجملة من قوله :
« فَأَتْبَعَهُ »
، وإنما دخلت الفاء ، لأن
« مَنِ »
إمّا شرطية ، وإمّا موصولة مشبهة بالشرطية ، قاله أبو البقاء . وحينئذ يكون من باب الاستثناء المنقطع ، والشّهاب : الشّعلة من النّار ، وسمي بها الكوكب لشدة ضوئه وبريقه ، ويجمع على : شهب في الكثرة ، وأشهب في القلّة ، والشّهبة بياض مختلط بسواد ، تشبيها بالشّهاب لاختلاطه بالدّخان ، ومنه : كتيبة شهباء لسواد القوم ، وبياض الحديد ، ومن ثمّ غلط النّاس في اطلاقهم الشّهبة على البياض الخالص .
[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 19 إلى 25 ]
وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ ( 19 ) وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ ( 20 ) وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ( 21 ) وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ ( 22 ) وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوارِثُونَ ( 23 )
وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ ( 24 ) وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ( 25 )
قوله :
وَالْأَرْضَ مَدَدْناها . . . .
الأرض : نصب على الاشتغال ، ولم يقرأ بغيره ، لأنه راجع من حيث العطف على جملة فعلية قبلها ، وهي قوله :
وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً .
قال الشيخ « 1 » : ولمّا كانت هذه الجملة بعدها جملة فعلية ، كان النصب أرجح من الرفع . قلت : لم يعدوا هذا
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 450 ) .