من القرائن المرجحة للنصب ، إنما عدوا عطفها على جملة فعلية قبلها لا عطف جملة فعلية عليها ، ولكنه القياس ، إذ يعطف فيه فعلية على مثلها ، بخلاف ما لو رفعت ، إذ يعطف فعلية على اسمية ، لكنهم لم يعتبروا ذلك . والضمير في
« فِيها »
للأرض ، وقيل : للرواسي ، وقيل : لهما . قوله :
مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ
يجوز في
« مِنْ »
أن تكون تبعيضية ، وهو الصحيح ، وأن تكون مزيدة عند الكوفيين ، والأخفش .
قوله :
. . . وَمَنْ لَسْتُمْ . . . .
يجوز في
« مَنْ »
خمسة أوجه :
أحدها - وهو قول الزجاج - : أنه منصوب بفعل مقدّر ، تقديره : وأعشنا من لستم له برازقين ، كالعبيد والدواب والوحوش .
والثاني : أنه منصوب عطفا على
« مَعايِشَ »
، أي : وجعلنا لكم فيها من لستم له برازقين من الدواب المنتفع بها .
الثالث : أنه منصوب عطفا على محل
« لَكُمْ »
.
الرابع : أنه مجرور عطفا على « كم » المجرور باللام . وجاز ذلك من غير إعادة الجار على رأي الكوفيين وبعض البصريين . وقد تقدم تحقيقه في سورة البقرة ، عند قوله :
وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ .
الخامس : أنه مرفوع بالابتداء ، وخبره محذوف ، أي : ومن لستم له برازقين ، جعلنا له فيها معايش . وسمع من العرب : « ضربت زيدا وعمرو » ، برفع « عمرو » مبتدأ محذوف الخبر ، أي : وعمرو ضربته ، ومن يجوز أن يراد بها العقلاء ، أي : من لستم له برازقين الدواب وإن كنتم تزعمون أنكم ترزقونهم ، وإليه ذهب جماعة من المفسرين ، ويجوز أن يراد بها النوعان ، وهو حسن لفظا ومعنى .
قوله :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ . . . .
إن : نافية ، و
« مِنْ »
مزيدة في المبتدأ ، و
« عِنْدَنا
» خبره . و
« خَزائِنُهُ »
فاعل به لاعتماده ، ويجوز أن يكون
« عِنْدَنا »
خبرا لما بعده ، والجملة خبر الأول . والأول أولى ، لقرب الجار من المفرد . قوله :
« إِلَّا بِقَدَرٍ »
يجوز أن يتعلق بالفعل قبله ، ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من المفعول ، أي : إلّا متلبسا بقدر .
قوله :
. . . لَواقِحَ . . .
حال مقدرة من
« الرِّياحَ »
وفي اللواقح أقوال :
أحدها : أنها جمع « ملقح » ، لأنه من ألقح يلقح ، فهو ملقّح ، فحقه ملاقح ، فحذفت الميم تخفيفا ، يقال : « ألقحت الرّيح السّحاب ، كما يقال : ألقح الفحل الأنثى ، ومثله : الطّوائح ، وأصله المطاوح ، لأنه من أطاح يطيح ، قال :