2965 -
ليبك يزيد ضارع لخصومة * ومختبط ممّا تطيح الطّوائح « 1 »
وهذا قول أبي عبيدة . والثاني : أنه جمع « لاقح » ، يقال : لقحت الرّيح إذا حملت الماء ، قال الأزهري :
« حوامل تحمل السّحاب ، كقولك : ألقحت النّاقة فلقحت ، إذا حملت الجنين في بطنها فشبهت الرّيح بها . ومنه قوله :
2966 -
إذا لقحت حرب عوان مضرّة * ضروس تهرّ النّاس أنيابها عضل « 2 »
والثالث : أنها جمع « لاقح » على النسب ك « لابن وتأمر » ، أي : ذات لقاح ، لأن الرّيح إذا مرّت على الماء ، ثم مرّت على السّحاب ، والماء كان فيها لقاح ، قاله الفراء . وقد تقدم الخلاف في
مَعايِشَ
في الأعراف « 3 » ، وفي
يُنَزِّلَ
« 4 » . وفي الرّيح « 5 » في البقرة ، ولم يبق هنا إلّا من أفرد « الرّيح « فإنه يقال : كيف نصب الحال مجموعة عن فرد . وقد تقدم أنّ المراد به الجنس ، وهو جمع في المعنى فلا محذور . قوله :
فَأَسْقَيْناكُمُوهُ
يقال : أسقاه وسقاه . وسيأتي بيانهما في السورة بعدها . فإنه قرىء بهما ، واتصل الضميران هنا لاختلافهما رتبة ، ولو فصل ثانيهما لجاز عند غير سيبويه . وهذا كما تقدم في قوله
أَ نُلْزِمُكُمُوها
« 6 » قوله :
وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ .
جملة مستأنفة . و
« لَهُ »
متعلق
« بِخازِنِينَ »
.
قوله :
لَنَحْنُ .
نحن : يجوز أن يكون مبتدأ ، و
« نُحْيِي »
خبره ، والجملة خبر
« إِنَّا »
، ويجوز أن يكون تأكيدا ل « نا » في
« إِنَّا »
، ولا يجوز أن يكون فصلا ، لأنه لم يقع بين اسمين ، وقد تقدم نظيره . وقال أبو البقاء : « لا يكون فصلا لوجهين :
أحدهما : أنّ بعده فعلا .
والثاني : أن معه اللام « قلت : الوجه الثاني غلط ، فإنّ لام التوكيد لا يمتنع دخولها على الفصل ، نصّ النحاة على ذلك . ومن قوله تعالى :
إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ .
جوّزوا فيه الفصل ، مع اقترانه باللام .
[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 26 إلى 35 ]
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ( 26 ) وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ ( 27 ) وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ( 28 ) فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ ( 29 ) فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ( 30 )
إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ( 31 ) قالَ يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ( 32 ) قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ( 33 ) قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ( 34 ) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ ( 35 )
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) تقدم .
( 3 ) آية ، رقم ( 10 ) .
( 4 ) آية ، رقم ( 90 ) ، من سورة البقرة .
( 5 ) سورة البقرة آية ، ( 164 ) .
( 6 ) سورة هود آية ، ( 28 ) .