تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
مؤول خلافا للكوفيين ، فمن مجيء
« لَوْ ما »
حرف امتناع قوله : 2960 -
لو ما الحياء ولو ما الّذين عبتكما * ببعض ما فيكما إذ عبتما عوري « 1 »
واختلف فيها ، هل هي بسيطة أم مركبة ؟ فقال الزمخشري :
« لَوْ »
ركبت من « لا » ومع
« ما »
لمعنيين : وأما « هل » فلم تركب إلّا مع « لا » وحدها للتحضيض . « واختلف أيضا في
« لَوْ ما »
هل هي أصل بنفسها ، أو فرع على « لولا » وأن الميم مبدلة من اللام كقولهم : خاللته وخالمته فهو خلّي وخلي ، أي : صديق . وقالوا : استولى على كذا واستوى عليه بمعنى . خلاف مشهور . وهذه الجملة من التحضيض دالة على جواب الشرط بعدها . قوله :
ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ .
قرأ أبو بكر « ما تنزّل » بضم التاء وفتح النون والزاي مشددة ، مبنيا للمفعول ، « الملائكة » مرفوعا لقيامه مقام الفاعل ، وهو موافق لقوله :
« وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا »
ولأنها لا تنزل إلا بأمر من اللّه ، فغيرها هو المنزّل لها ، وهو اللّه تعالى . وقرأ الأخوان وحفص بضم النون الأولى ، وفتح الثانية ، وكسر الزاي مشددة مبنيا للفاعل المعظم نفسه ، وهو الباري تعالى .
« الْمَلائِكَةَ »
نصبا مفعولا به ، وهو موافق لقوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ
« 2 » ومناسب لقوله قبل ذلك :
وَما أَهْلَكْنا
« 3 » . وقوله بعده :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا
« 4 » وما بعده من ألفاظ التعظيم . والباقون من السبعة « ما تنزل » بفتح التاء والنون ، والزاي مشددة و « الملائكة » مرفوعة على الفاعلية ، والأصل « تتنزل » بتاءين ، فحذفت أحداهما ، وقد تقدم تقريره في
تَذَكَّرُونَ
« 5 » ، ونحوه وهو موافق لقوله :
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها
« 6 » . وقرأ زيد بن علي « ما نزل » مخففا مبنيا للفاعل « الملائكة » مرفوعة بالفاعلية وهو كقوله :
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ
قوله :
إِلَّا بِالْحَقِّ
تعلقه بالفعل قبله ، أو بمحذوف على أنه حال من الفاعل ، أو المفعول ، أي : « ملتبسين بالحق » وجعله الزمخشري نعتا لمصدر محذوف ، أي : « إلا تنزلا ملتبسا بالحق » قوله :
« إِذاً
» قال الزمخشري : «
إِذاً
حرف جواب وجزاء ، لأنها جواب لهم ، وجزاء لشرط مقدر تقديره : ولو نزلنا الملائكة ، كما كانوا منظرين وما أخّر عذابهم » . قوله :
. . . نَحْنُ . . . .
إما مبتدأ ، وإما تأكيد ، ولا يكون فصلا ، لأنه لم يقع بين اسمين . والضمير في :
« لَهُ »
للذكر ، وهو الظاهر ، وقيل : للرسول - عليه السّلام - . قوله :
. . . أَرْسَلْنا . . . .
مفعوله محذوف ، أي : أرسلنا رسلا من قبلك ، ف
« مِنْ قَبْلِكَ »
يجوز أن يتعلق ب
« أَرْسَلْنا »
، وأن يتعلق بمحذوف على أنه نعت للمفعول المحذوف . و
« فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ »
قال الفراء : « هو من إضافة الموصوف لصفته ،
هامش
( 1 ) البيت لابن مقبل انظر مجاز القرآن ( 2 / 445 ) ، الهمع ( 2 / 67 ) ، الدرر ( 2 / 83 ) ، البحر ( 5 / 442 ) ، القرطبي ( 10 / 4 ) ، روح المعاني ( 14 / 12 ) . ( 2 ) سورة الأنعام آية ، ( 111 ) . ( 3 ) سورة الحجر آية ، ( 4 ) . ( 4 ) سورة الحجر آية ، ( 9 ) . ( 5 ) انظر سورة الأنعام آية ، ( 52 ) . ( 6 ) سورة القدر آية ، ( 4 ) .