وقرىء : « نبدّل » بالنون ، « الأرض » نصبا ، و
« السَّماواتُ »
نسقا عليه . قوله :
« وَبَرَزُوا »
فيه وجهان :
أحدهما : أنها جملة مستأنفة . أي : ويبرزون كذا قدّره أبو البقاء ، يعني : أنه ماض يراد به الاستقبال ، والأحسن أنه مثل
وَنادى أَصْحابُ النَّارِ
« 1 » -
وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ
« 2 » -
رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا
« 3 » -
أَتى أَمْرُ اللَّهِ
« 4 » لتحقق ذلك .
الثاني : أنها حال من
« الْأَرْضُ »
و
« قَدْ »
معها مرادة قاله أبو البقاء . ويكون الضمير في
« بَرَزُوا »
للخلق دلّ عليهم السياق والرابط بين الحال وصاحبها الواو . وقرأ زيد بن علي « وبرّزوا » بضم الباء وكسر الراء مشددة على التكثير في الفعل ومفعوله .
قوله :
. . . مُقَرَّنِينَ . . . .
يجوز أن يكون حالا على أنها مصدر ، وأن يكون مفعولا ثانيا على أنها علمية . و
« فِي الْأَصْفادِ »
متعلق به ، وقيل : بمحذوف على أنه حال ، أو صفة ل
« مُقَرَّنِينَ »
. والمقرّن : من جمع في القرن ، وهو الحبل الذي يربط به .
قال :
2943 -
وابن اللّبون إذا ما لزّ في قرن * لم يستطع صولة البزل القناعيس « 5 »
وقول آخر :
2944 -
والخير والشّرّ ملزّ وزان في قرن * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وفي التفسير : إنّ كلّ كافر يقرن مع شيطانه في سلسلة . والأصفاد : جمع صفد وهو : الغلّ والقيد ، يقال :
صفّده يصفّده صفدا : قيّده ، والاسم الصفّد مشددا للتكثير . قال الشاعر :
2945 -
فآبوا بالنّهاب وبالسبايا * وأبنا بالملوك مصفّدينا « 6 »
والصّفاد مثل الصّفد وأصفده ، أي : أعطاه ، ففرقوا بين فعل وأفعل . وقيل : بل يستعملان في القيد وفي العطاء ، قال النابغة :
2946 -
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * فلم أعرّض أبيت اللّعن بالصّفد « 7 »
أي : بالإعطاء ، وسمّي العطاء صفدا ، لأنه يقيد من يعطيه . ومنه : « أنا مغلول أياديك » ، وأسير نعمتك .
قوله :
سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ . . . .
مبتدأ وخبر في محل نصب على الحال ، إما من
« الْمُجْرِمِينَ »
وإما من
« مُقَرَّنِينَ »
وإما من ضميره ، ويجوز أن تكون مستأنفة ، وهو الظاهر . والسّرابيل : الثّياب وسربلته أي : ألبسته السّربال . قال :
هامش
( 1 ) سورة الأعراف آية ، ( 50 ) .
( 2 ) سورة الأعراف آية ، ( 44 ) .
( 3 ) سورة الحجر آية ، ( 2 ) .
( 4 ) سورة النحل آية ، ( 1 ) .
( 5 ) تقدم .
( 6 ) تقدم .
( 7 ) تقدم .