الزمخشري : « فإن قلت : هلّا قيل : مخلف رسله وعده ؟ ولم قدّم المفعول الثاني على الأول ؟ قلت : قدّم الوعد ليعلم أنه لا يخلف الوعد ، ثم قال
« رُسُلَهُ »
ليؤذن أنه إذا لم يخلف وعده أحدا وليس من شأنه اخلاف المواعيد كيف يخلفه رسله » . وقال أبو البقاء : هو قريب من قولهم :
2939 -
يا سارق اللّيلة أهل الدّار « 1 »
وأنشد بعضهم نظيرا للآية الكريمة قول الشاعر :
2940 -
ترى الثّور مدخل الظّلّ رأسه * وسائره باد إلى الشّمس أجمع « 2 »
الحسبان - هنا - : الأمر المتيقن كقوله :
2941 -
فلا تحسبن أنّي أضلّ منيّتي * فكلّ امرئ كأس الحمام يذوق « 3 »
الثاني : أنه متعد لواحد وهو
« وَعْدِهِ »
وأما
« رُسُلَهُ »
فمنصوب بالمصدر ، فإنه ينحل بحرف مصدري ، وفعل تقديره : مخلف ما وعد رسله ، ف « ما » مصدرية ، لا بمعنى الذي . وقرأت جماعة « مخلف وعده رسله » بنصب « وعد » ، وجر « رسله » فصلا بالمفعول بين المتضايفين ، وهي كقراءة ابن عامر « قتل أولادهم شركائهم » قال الزمخشري - جرأة منه - » وهذه في الضعف كمن قرأ « قتل أولادهم شركائهم » .
قوله :
يَوْمَ تُبَدَّلُ . . .
:
يجوز فيه على عدة أوجه :
أحدها : أن يكون مصدرا ب
« انتِقامٍ »
أي : يقع انتقامه في ذلك اليوم .
الثاني : أن ينتصب ب « اذكر » .
الثالث : أن ينتصب بما يتلخص من معنى
« عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ »
.
الرابع : أن يكون بدلا من
« يَوْمَ يَأْتِيهِمُ »
.
الخامس : أن ينتصب ب
« مُخْلِفَ »
.
السادس : أن ينصب ب
« وَعْدِهِ »
و
« إِنَّ »
وما بعدها اعتراض . ومنع أبو البقاء هذين الأخيرين ، قال : « لأن ما
« إِنَّ »
لا يعمل فيما بعدها ، وهذا غير مانع ، لأنه كما تقدم اعتراض فلا تبالي به فاصلا قوله :
« وَالسَّماواتُ »
تقديره : وتبدل السماوات غير السماوات ، وفي التبديل قولان : هو متعلق بالذات أو بالصفة ، وإلى الثاني مثل ابن عباس ، وأنشد :
2942 -
وما النّاس بالنّاس الّذين عهدتهم * ولا الدّار بالدّار الّتي كنت تعلم « 4 »
هامش
( 1 ) انظر البيت في الكتاب ( 1 / 175 ) ، أمالي ابن الشجري ( 2 / 250 ) ، الخزانة ( 3 / 108 ) ، معاني الفراء ( 2 / 80 ) ، البحر المحيط ( 5 / 439 ) .
( 2 ) تقدم .
( 3 ) البيت من شواهد البحر ( 5 / 438 ) .
( 4 ) البيت في مجالس ثعلب ( 1 / 49 ) ، الكشاف ( 2 / ) ، روح المعاني ( 13 / 254 ) .