يوم يأتيهم العذاب . فلا حاجة إلى ذلك ، ولا جائز أن يكون ظرفا له ، لأن ذلك اليوم لا إنذار فيه سواء قيل : إنه يوم القيامة ، أو يوم إهلاكهم أو يوم تلقاهم الملائكة . قوله :
نُجِبْ دَعْوَتَكَ
جواب الأمر . قوله :
أَ وَلَمْ تَكُونُوا
قال الزمخشري : على إرادة القول ، وفيه وجهان : أن يقولوا ذلك بطرا وأشرا ، وأن يقولوه بلسان الحال حيث بنوا شديدا وأملوا بعيدا . و
« ما لَكُمْ »
جواب القسم وإنما جاء بلفظ الخطاب ، قوله :
أَقْسَمْتُمْ
ولو جاء بلفظ المقسمين لقيل :
مالنا . وقدّر الشيخ « 1 » ذلك القول من قول اللّه تعالى أو الملائكة ، أي : فيقال لهم أو لم تكونوا » . وهو عندي أظهر من الأول ، أعني : جريان القول من غيرهم لا منهم .
قوله :
وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ .
أصل السّكون التعدي ب
« فِي »
كما في هذه الآية ، وقد يتعدى بنفسه .
قال الزمخشري : « السّكنى من السّكون الّذي هو الّلبث ، والأصل تعديه ب
« فِي »
كقولك : قرّ في الدار ، وأقام ، وغنى فيها » ولكنه لما نقل إلى سكون خاص تصرف فيه فقيل ، سكن الدار كما قيل : تبوأها وأوطنها . ويجوز أن يكون من السّكون ، أي : قروا فيها واطمأنوا » . قوله :
وَتَبَيَّنَ
فاعله مضمر لدلالة الكلام عليه وخبرهم هلاكهم . و
« كَيْفَ »
نصب ب
« فَعَلْنا »
وجملة الاستفهام ليست معمولة ل
« تَبَيَّنَ »
، لأنه من الأفعال التي لا تعلق ، ولا جائز أن تكون
« كَيْفَ »
فاعلا ، لأنها إما شرطية أو استفهامية ، وكلاهما لا يعمل فيه ما تقدمه . والفاعل لا يتقدم عندنا . وقال بعض الكوفيين : إنّ جملة
« كَيْفَ فَعَلْنا »
هو الفاعل ، وهم يجيزون أن تكون الجملة فاعلا ، وقد تقدم هذا قريبا في قوله تعالى :
ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ .
والعامة على
« تَبَيَّنَ »
فعلا ماضيا . وقرأ عمر بن الخطاب ، والسّلمي في روايته عنه « ونبيّن » بضم النون الأولى والثانية مضارع « بيّن » وهو خبر مبتدأ مضمر ، والجملة حال ، أي : ونحن نبين . وقرأ السّلمي فيما نقله المهدوي كذلك ، إلّا أنه سكن النون للجزم ، نسقا على
« تَكُونُوا »
، فيكون داخلا في حيز التقدير » .
قوله :
. . . وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ . . . .
يجوز أن يكون هذا المصدر مضافا لفاعله كالأول ، بمعنى الذي مكروه جزاؤه عند اللّه تعالى ، أو للمفعول بمعنى أن عند اللّه مكرهم الذي يمكرهم به ، أي : يعذبهم ، قالهما الزمخشري .
قال الشيخ « 2 » : وهذا لا يصح إلّا إن كان « مكر » يتعدى بنفسه ، كما قال هو إذ قدر يمكرهم به . والمحفوظ أن « مكر » لا يتعدى بنفسه ، قال تعالى :
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا
« 3 » ، وتقول : « زيد ممكور به » ولا يحفظ :
« زيد ممكور بسبب كذا » . قوله :
لِتَزُولَ
قرأ العامة بكسر اللام والكسائي بفتحها . فأما القراءة الأولى ففيها ثلاثة أوجه :
أحدها : أنها نافية واللام لام الجحود ، لأنها بعد كون منفي وفي
« كانَ »
حينئذ قولان :
أحدهما : أنها التامة . والمعنى : تحقير مكرهم أنه ما كان لتزول منه الشرائع التي هي كالجبال في ثبوتها
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 436 ) .
( 2 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 437 ) .
( 3 ) سورة الأنفال آية ، ( 30 ) .