« وَيُسْقى »
صفة معطوفة على الصّفة قبلها ، جملة فعلية على اسمية ، وإن جعلت الصفة الجار وحده وعلقته بالفعل كان من عطف فعلية على فعلية . وقيل : عطف على محذوف ، أي : يلقى فيها ويسقى .
و « وراء » هنا على بابها ، وقيل : بمعنى أمام فهو من الأضداد ، وهذا عنى الزمخشري بقوله : « من بين يدين » ، وأنشد :
2897 -
عسى الكرب الّذي أمسيت فيه * يكون وراءه فرج قريب « 1 »
وهو قول أبي عبيدة ، وقطرب ، وابن جرير ، وقال الآخر :
2898 -
أيرجو بنو مروان سمعي وطاعتي * وقومي تميم والفلاة ورائيا « 2 »
أي : قدامي ، وقول آخر :
2899 -
أليس ورائي إن تراخت منيّتي * لزوم العصا تحنى عليها الأصابع « 3 »
وقال ثعلب : « هو اسم لما توارى عنك ، سواء أكان خلفك ، أم قدامك » . قوله :
مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ
في صديد ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه نعت ل
« ماءٍ »
وفيه تأويلان ، أحدها : أنه على حذف أداة التشبيه ، أي : ماء مثل صديد . وعلى هذا فليس الماء الذي يشربونه صديدا بل مثله .
والثاني : أن الصديد لما كان يشبه الماء أطلق عليه ماء ، وليس هو بماء حقيقة ، وعلى هذا فيكون يشربون نفس الصديد المشبه للماء ، وهو قول ابن عطية ، وإلى كونه صفة ذهب الحوفي وغيره - وفيه نظر - إذ ليس بمشتق إلّا على من فسره بأنه صديد ، بمعنى مصدود أخذه من الصد فكأنه لكراهيته مصدود عنه أي : يمتنع عن كل أخذ .
والثاني : أنه عطف بيان وإليه ذهب الزمخشري وليس مذهب البصريين جريانه في النكرات إنما قال به الكوفيون وتبعهم الفارسي أيضا .
الثالث : أن يكون بدلا واعراب الفارسي « زيتونة » من قوله وسيأتي إن شاء اللّه تعالى .
قوله :
وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ
في الضمير وجهان :
أظهرهما : أنه عائد على
« كُلُّ جَبَّارٍ »
.
والثاني : أنه عائد على العذاب المتقدم .
قوله :
مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا
فيه أوجه :
أحدها - وهو مذهب سيبويه « 4 » : أنه مبتدأ محذوف الخبر ، تقديره : فيما يتلى عليكم مثل الذين كفروا ، وتكون
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) البيت لسوار بن المضرب انظر الكامل ( 2 / 102 ) ، مجاز القرآن ( 1 / 337 ) ، البحر ( 5 / 412 ) ، واللسان « ورى » .
( 3 ) البيت من شواهد البحر ( 5 / 412 ) القرطبي ( 9 / 350 ) ، روح المعاني ( 13 / 201 ) ، التهذيب واللسان « ورى » .
( 4 ) انظر الكتاب ( 1 / 143 ) .