[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 12 إلى 15 ]
وَما لَنا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ( 12 ) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ ( 13 ) وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ ( 14 ) وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ( 15 )
قوله :
. . . وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ . . .
أن يكون خبر كان
« لَنا »
، و
« أَنْ نَأْتِيَكُمْ »
اسمها ، أي : وما كان لنا إتيانكم بسورة . و
إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
حال ، ويجوز أن يكون الخبر
« إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ »
، و
« لَنا »
تبيين .
وقوله :
وَما لَنا أَلَّا .
:
وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ
وقد تقدم
« وَلَنَصْبِرَنَّ »
جواب قسم وقوله :
آذَيْتُمُونا
يجوز أن تكون
« ما »
مصدرية ، وهو الأرجح لعدم الحاجة إلى رابط ادعى حذفه ، على غير قياس .
والثاني : أنها موصولة اسمية ، والعائد محذوف ، على التدريج ، إذ الأصل : آذيتمونا به ، ثم حذفت الباء ، فوصل الفعل إليه بنفسه . وقرأ الحسن بكسر لام الأمر في « ليتوكّل » وهو الأصل .
و
لَنُخْرِجَنَّكُمْ .
جواب قسم مقدر ، كقوله :
وَلَنَصْبِرَنَّ .
قوله :
أَوْ لَتَعُودُنَّ
في
« أَوْ »
ثلاثة أوجه :
أحدها : أنها على بابها من كونها لأحد الشيئين .
والثاني : أنها بمعنى « حتّى » .
والثالث : أنها بمعنى « إلّا » كقولهم : « لألزمنك أو تقضيني حقي » . والقولان الأخيران مردودان ، إذ لا يصح تركيب « حتّى » ولا تركيب « إلّا أن » مع قوله
« لَتَعُودُنَّ »
بخلاف المثال المتقدم . والعود - هنا - : يحتمل أن يكون على بابه ، أي : لترجعن ، و
« فِي مِلَّتِنا »
متعلق به ، وأن يكون بمعنى الصيرورة ، فيكون الجار في محل نصب خبرا لها . ولم يذكر الزمخشري غيره : فإن قلت : كأنهم كانوا على ملتهم حتى يعودوا فيها . قلت : معاذ اللّه ، ولكن العود بمعنى الصيرورة ، وهو كثير في كلام العرب كثرة ، فاشية لا تكاد تسمعهم يستعملون « صار » ولكن عاد : ما عدت أراه ، عاد لا يكلّمني ، ما عاد لفلان مال ، أو خاطبوا به كل رسول ، ومن آمن به ، فغلبوا في الخطاب الجماعة على الواحد » . فقوله : « أو خاطبوا به إلى آخره ، هو الوجه الأول بالتأويل المذكور ، وهو تأويل حسن . قوله :
لَنُهْلِكَنَّ
جواب قسم مضمر ، وذلك القسم وجوابه فيه وجهان .
أحدهما : أنه على إضمار القول ، أي : قال لنهلكن .
والثاني : أنه أجرى الايحاء مجرى القول ، لأنه ضرب منه .