وقرأ أبو حيوة : « ليهلكنّ » ، « وليسكننّكم . . . » . بياء الغيبة مناسبة لقوله
« رَبُّهُمْ »
. قوله :
« ذلِكَ »
مبتدأ ، وهو مشار به إلى توريث الأرض . و
« لِمَنْ خافَ »
الخبر ، و
« مَقامِي »
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه مقحم وهو بعيد ، إذ الأسماء لا تقحم .
الثاني : أنه مضاف للفاعل . قال الفراء :
« مَقامِي »
« مصدر مضاف لفاعله ، أي : مقامي عليه بالحفظ » .
الثالث : أنه اسم مكان . قال الزجاج : مكان وقوفه بين يدي الحساب ، كقوله :
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ
« 1 » . قوله :
وَعِيدِ
أثبت الياء هنا ، وفي « ق » في موضعين :
كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ
-
فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ .
وصلا وحذفها وقفا ، ورش عن نافع ، وحذفها الباقون وصلا ووقفا .
قوله :
وَاسْتَفْتَحُوا .
العامة على
« اسْتَفْتَحُوا »
فعلا ماضيا ، وفي ضميره أقوال :
أحدها : أنه عائد على الرسل الكرام ، ومعنى الاستفتاح : الاستنصار
إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ
« 2 » .
وقيل : طلب الحكم من الفتاحة .
الثاني : أن يعود على الكفار ، أي : استفتح أمم الرسل عليهم ، كقوله :
فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ
« 3 » ، وقيل عائد على الفريقين ، لأن كلّا طلب النصر على صاحبه . وقيل : يعود على قريش ، لأنهم في سني الجدب استمطروا فلم يمطروا ، وهو على هذا استئناف ، وأما على غيره من الأقوال فهو عطف على قوله : فأوحى إليهم وقرأ ابن عباس ، ومجاهد ، وابن محيصن
« وَاسْتَفْتَحُوا »
على لفظ الأمر أمرا للرسل بطلب النصرة ، وهي مقوية لعوده في المشهورة على الرسل ، والتقدير : قال لهم : لنهلكنّ ، وقال لهم : استفتحوا . قوله :
وَخابَ
في قراءة العامة عطف على محذوف ، تقديره : فنصروا وظفروا ، وخاب ، ويجوز أن يكون عطفا على
« اسْتَفْتَحُوا »
على أن الضمير فيه للكفار ، وفي غيرها على القول المحذوف . وقد تقدم أنه يعطف الطلب على الخبر ، وبالعكس .
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 16 إلى 18 ]
مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ ( 16 ) يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ ( 17 ) مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ ( 18 )
و
مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ .
جملة في محل جر صفة ل
« جَبَّارٍ »
، ويجوز أن تكون الصفة وحدها الجار ، و
« جَهَنَّمُ »
فاعل به . وقوله :
هامش
( 1 ) سورة الرحمن آية ، ( 46 ) .
( 2 ) سورة الأنفال آية ، ( 19 ) .
( 3 ) سورة الأنفال آية ، ( 32 ) .