ولذلك نصبوا
« الْأَرْضَ »
وكدبه وكسرة
« السَّماواتِ »
في قراءة الأخوين خفض ، وفي قراءة غيرهما نصب ، ولو قيل :
بأنه في قراءة الأخوين يجوز نصب
« الْأَرْضَ »
على أحد وجهين : إما على المحل ، وإما على حذف التنوين لالتقاء الساكنين ، فتكون
« السَّماواتِ »
منصوبة لفظا وموضعا ، لم يمتنع ، ولكن لم يقرأ به . و
« بِالْحَقِّ »
متعلق ب
« خَلَقَ » *
على الباء سببية وبمحذوف على أنها حالية إما من الفاعل ، أي : محقا ، وإما من المفعول ، أي : ما تبعه بالحق .
قوله :
تَبَعاً .
يجوز أن يكون جمع تابع ك « خادم وخدم ، وغائب وغيب » ، ويجوز أن يكون منصوبا ، نحو : « قوم عدل » ففيه ثلاثة التأويلات المشهورة . قوله :
مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ
في
« مِنْ »
، و
« مِنْ »
أوجه :
أحدها : أن
« مِنْ »
الأولى للتبيين ، والثانية للتبعيض ، تقديره : مغنون عنا بعض الشيء ، الذي هو عذاب اللّه ، قاله الزمخشري .
قال الشيخ « 1 » : هذا يقتضي التقديم في قوله :
« مِنْ شَيْءٍ »
على قوله :
« مِنْ عَذابِ اللَّهِ »
، لأنه جعل «
مِنْ شَيْءٍ
» هو المبين بقوله :
« مِنْ عَذابِ اللَّهِ »
، و
« مِنْ »
التبيينية مقدم عليها ما تبينه ، ولا يتأخر . قلت : كلام الزمخشري صحيح ، من حيث المعنى ، فإن
« مِنْ عَذابِ اللَّهِ »
لو تأخر عن
« شَيْءٍ »
كان صفة له ، ومبنيا ، فلما تقدم انقلب إعرابه من الصفة إلى الحال ، وأما معناه ، وهو البيان ، فباق لم يتغير .
الثاني : أن يكونا للتبعيض معا ، بمعنى : هل أنتم مغنون عنا بعض شيء هو بعض عذاب اللّه ، أي : بعض عذاب اللّه ، قاله الزمخشري .
قال الشيخ « 2 » : وهذا يقتضي أن يكون بدلا ، فيكون بدل عام من خاص ، وهذا لا يقال ، فإنّ بعضية الشيء مطلقة ، فلا يكون لها بعض . قلت : لا نزاع أنه يقال : بعض البعض وهي عبارة متداولة ، وذلك البعض المتبعض هو كل لأبعاضه بعض لكلّه . وهذا كالجنس المتوسط ، هو نوع لما فوقه جنس لما تحته .
الثالث : أن
« مِنْ »
في
« مِنْ شَيْءٍ »
مزيدة ، و
« مِنْ »
في
« مِنْ عَذابِ »
فيها وجهان :
أحدهما : أن تتعلق بمحذوف ، لأنها في الأصل : صفة ل
« شَيْءٍ »
فلمّا تقدمت نصبت على الحال .
والثاني : أنها تتعلق بنفس
« مُغْنُونَ »
على أن يكون
« مِنْ شَيْءٍ »
واقعا موقع المصدر ، أي : غناء ، ويوضح هذا ما قاله أبو البقاء قال :
« مِنْ »
زائدة ، أي : شيئا كائنا من عذاب اللّه ، ويكون محمولا على المعنى ، تقديره : هل تمنعون عنّا شيئا ، ويجوز أن يكون
« شَيْءٍ »
واقعا موقع المصدر ، أي : غناء ، فيكون
« مِنْ عَذابِ اللَّهِ »
متعلقا
« مغنون »
. وقال الحوفي - أيضا - و
« مِنْ عَذابِ اللَّهِ »
متعلق ب
« مُغْنُونَ »
، و
« مِنْ »
في
« مِنْ شَيْءٍ »
لاستغراق الجنس زائدة للتوكيد » . قوله :
« سَواءٌ عَلَيْنا . . . »
إلى آخره فيه قولان :
أحدهما : أنه من كلام المستكبرين .
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 417 ) .
( 2 ) انظر المصدر السابق .