أخرى من
« آلِ فِرْعَوْنَ »
، وفي البقرة دون « واو » ، لأنه قصد به التفسير ، ف « السّوم » هنا ، غير « السّوم » هناك .
قوله :
وَإِذْ تَأَذَّنَ .
يجوز أن يكون نسقا على : إذ أنجاكم ، وأن يكون منصوبا ب
« اذْكُرُوا »
مفعولا لا ظرفا . وجوّز فيه الزمخشري أن يكون نسقا على
« نِعْمَةَ »
، فهو من قول موسى ، والتقدير : وإذ قال موسى : اذكروا نعمة ، واذكروا حين تأذن .
وقد تقدم نظير ذلك في الأعراف « 1 » وقرأ ابن محيصن « يذبحون » مخففا .
قوله :
قَوْمِ نُوحٍ .
بدل أو عطف . قوله :
وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ
يجوز أن يكون عطفا على الموصول الأول ، أو على المبدل منه ، وأن يكون مبتدأ خبره
« لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ »
. و
« جاءَتْهُمْ »
خبر آخر ، وعلى ما تقدم يكون
« لا يَعْلَمُهُمْ »
حالا من
« الَّذِينَ »
، أو من الضمير في
« مِنْ بَعْدِهِمْ »
لوقوعه صلة ، وهذا عنى أبو البقاء بقوله : « حال من الضمير في
« مِنْ بَعْدِهِمْ »
. « ولا يريد به الضمير المجرور ، لأن مذهبه منع الحال من المضاف إليه ، وإن كان بعضهم جوّزه في صوره . وجوّز أيضا هو ، والزمخشري أن يكون استئنافا . وقال الزمخشري : « والجملة من قوله :
« لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ »
اعتراض . وردّ عليه الشيخ « 2 » بأن الاعتراض إنما يكون بين جزئين ، أحدهما يطلب الآخر . ولما أعرب الزمخشري
« وَالَّذِينَ »
مبتدأ ، و
« لا يَعْلَمُهُمْ »
خبره ، قال : « والجملة من المبتدأ والخبر اعتراض » . واعترضه الشيخ أيضا بما تقدم ، ويمكن أن يجاب عنه في الموضعين بأن الزمخشري يمكن أن يعتقد أن
« جاءَتْهُمْ »
حال مما تقدم ، فيكون الاعتراض واقعا بين الحال وصاحبها ، وهو كلام صحيح . قوله :
فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ
يجوز أن تكون الضمائر للكفار ، أي : فرد الكفار أيديهم في أفواههم من الغيظ . و
« فِي »
على بابها من الظرفية ، أو فردوا إيديهم على أنوفهم ضحكا واستهزاء ، ف
« فِي »
بمعنى « على » ، أو أشاروا بأيديهم إلى أسنتهم ، وما نطقوا به من قولهم
« إِنَّا كَفَرْنا »
، ف
« فِي »
بمعنى « على » ، ويجوز أن يكون المرفوع للكفار ، والآخران للرسل ، على أن يراد بالأيدي النعم ، أي : ردوا نعم الرسل ، وهي مصالحهم في أفواه الرسل ، لأنهم إذا كذبوها ، كأنهم رجعوا بها من حيث جاءت على سبيل المثل ، ويجوز أن يراد هذا المعنى ، والمراد بالأيدي الجوارح ، ويكون أن يكون الأولان للكفار ، والأخير للرسل ، أي : فرد الكفار أيديهم في أفواه الرسل ، أي : أطبقوا أفواهكم ، يشيرون إليهم بالسكوت ، أو وضعوها على أفواههم يمنعونهم بذلك من الكلام . وقيل :
« فِي »
هنا بمعنى « الباء » ، قال الفراء :
« قد وجدنا من العرب من يجعل
« فِي »
موضع الباء ، يقال : أدخلك بالجنة ، وفي الجنة ، وأنشدوا :
2895 -
وأرغب فيها عن لقيط ورهطه * ولكنّني عن سنيس لست أرغب « 3 »
أي : أرغب بها . وقال أبو عبيدة : « هذا ضرب ، مثل قول العرب : ردّ يده في في فيه ، إذا أمسك عن الجواب » . وقاله الأخفش أيضا . وقال القتبي : « لم نسمع أحدا يقول : ردّ يده في فيه ، إذا ترك ما أمر به . وردّ عليه
هامش
( 1 ) آية ، رقم ( 167 ) .
( 2 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 408 ) .
( 3 ) البيت من شواهد البحر المحيط ( 5 / 409 ) ، الطبري ( 16 / 535 ) ، روح المعاني ( 13 / 193 ) ، معاني الفراء ( 2 / 70 ) ، التهذيب « ذرأ » واللسان أيضا .