تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
التغليب ، لأن الموتى يشمل المذكر والمؤنث . قوله :
« أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ »
أصل اليأس : قطع الطمع عن الشيء والقنوط منه . واختلف الناس فيه هنا ، فقال بعضهم : هو هنا على بابه والمعنى ؛ أفلم ييأس الذين آمنوا من إيمان الكفار من قريش ، وذلك أنهم لما سألوا هذه الآيات طمعوا في إيمانهم ، وطلبوا نزول هذه الآيات ليؤمن الكفار ، وعلم اللّه أنهم لا يؤمنون ، فقال : « أفلم ييأسوا من إيمانهم » . قاله الكسائي . وقال الفراء : « أوقع اللّه للمؤمنين أن لو يشاء اللّه لهدى الناس جميعا ، فقال : أفلم ييأسوا علما . يقول : يؤيسهم العلم مضمرا ، كما تقول في الكلام : « يئست منك ألّا تفلح » كأنه قال : علمه علما ، قال : فيئست بمعنى علمت ، وإن لم يكن قد سمع فإنه يتوجه إلى ذلك التأويل » . وقال ابن عطية : ويحتمل أن يكون اليأس في هذه الآية على بابه ، وذلك أنه لمّا أبعد إيمانهم في قوله :
« وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً »
على التأويلين في المحذوف المقدر ، قال في هذه أفلم ييأس المؤمنون من إيمان هؤلاء علما فيهم أن لو يشاء اللّه لهدى الناس جميعا » . وقال الزمخشري : « ويجوز أن يتعلق
« أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ »
ب
« آمَنُوا »
، على معنى : أو لم يقنط عن إيمان هؤلاء الكفرة الذين آمنوا بأن لو يشاء اللّه لهدى الناس جميعا ولهداهم » . وهذا قد سبقه إليه أبو العباس . وقال الشيخ : « 1 » « ويحتمل عندي وجه آخر غير الذي ذكروه : وهو أن الكلام تام عند قوله :
« أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا »
، وهو تقرير أي : قد يئس المؤمنون من إيمان المعاندين ، و
« أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ »
جواب قسم محذوف ، أي : وأقسم لو يشاء اللّه لهدى الناس جميعا ، ويدل على هذا القسم وجود
« أَنَّ »
مع
« لَوْ »
كقوله : 2882 -
أما واللّه أن لو كنت حرّا * وما بالحرّ أنت ولا العتيق « 2 »
وقول الآخر : 2883 -
فأقسم أن لو التقينا وأنتم * لكان لكم يوم من الشّرّ مظلم « 3 »
وقد ذكر سيبويه أنّ
« أَنَّ »
تأتي بعد القسم ، وجعلها ابن عصفور رابطة للقسم بالجملة المقسم عليها » . وقال بعضهم : بل هو هنا بمعنى « علم وتبيّن » . وقال القاسم بن معن - وهو من ثقات الكوفيين - هي لغة هوازن » وقال ابن الكلبي : هي لغة حي من النّخع ، ومنه قول رباح بن عديّ : 2884 -
ألم ييئس الأقوام أنّي أنا ابنه * وإن كنت عن أرض العشيرة نائيا « 4 »
وقول سحيم بن وثيل الرياحي : 2885 -
أقول لهم بالشّعب إذ ييسرونني * ألم تيئسوا أنّي ابن فارس زهدم « 5 »
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 392 ) . ( 2 ) البيت ل « أمرة » من غنى كما في المعاني للفراء ( 2 / 44 ) ، وانظر رصف المباني ( 116 ) ، الإنصاف ( 1 / 200 ) ، المقرب ( 1 / 205 ) ، الجنى الداني ( 240 ) ، المغني ( 1 / 33 ) ، شواهد المغني ( 41 ) ، التصريح ( 2 / 233 ) ، البحر المحيط ( 5 / 392 ) . ( 3 ) البيت للمسيب بن علس وهو من شواهد الكتاب ( 3 / 107 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 9 / 94 ) ، أوضح المسالك ( 2 / 203 ) ، المغنى ( 1 / 33 ) ، شواهد المغني ( 40 ) ، الخزانة ( 1 / 260 ) ، البحر المحيط ( 5 / 393 ) . ( 4 ) البيت في المحتسب ( 1 / 357 ) ، الطبري ( 16 / 450 ) ، القرطبي ( 9 / 320 ) ، البحر المحيط ( 5 / 392 ) ، روح المعاني ( 13 / 156 ) . ( 5 ) البيت نسب لابنه جابر بن سحيم وقد تقدم وانظر المحتسب -