أحدها : أن يكون مبتدأ خبره الموصول .
الثاني : وما بينهما اعتراض . الثاني : أنه بدل من
« أَنابَ »
.
الثالث : أنه عطف بيان له .
الرابع : أنه خبر مبتدأ مضمر .
الخامس : أنه منصوب بإضمار فعل . قوله
بِذِكْرِ اللَّهِ
يجوز أن يتعلق ب
« تَطْمَئِنُّ »
فتكون الباء سببية ، أي : بسبب ذكر اللّه . وقال أبو البقاء : « ويجوز أن يكون مفعولا به ، أي : الطمأنينة تحصل بذكر اللّه . الثاني : أنه متعلق بمحذوف على أنه حال من
« قُلُوبُهُمْ »
أي : تطمئن وفيها ذكر اللّه » .
[ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 29 إلى 30 ]
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ( 29 ) كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتابِ ( 30 )
قوله :
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا .
فيه أوجه : أن يكون بدلا من
« الْقُلُوبُ »
على حذف مضاف ، أي : قلوب الذين آمنوا ، وأن يكون بدلا من
« مَنْ أَنابَ »
وهذا على قول من لم يجعل الموصول الأول بدلا ممن أناب ، وإلا كان يتولى بدلان ، وأن يكون مبتدأ و « طوبى لهم » جملة خبرية ، وأن تكون خبر مبتدأ مضمر ، وأن يكون منصوبا بإضمار فعل ، والجملة من
« طُوبى لَهُمْ »
على هذين الوجهين حال مقدرة ، العامل فيها
« آمَنُوا وَعَمِلُوا »
. وواو
« طُوبى »
منقلبة عن « ياء » ، لأنها من الطيب ، وإنما قلبت لأجل الضمة قبلها ، ك « موسر ، وموقن » من : اليسر واليقين ، واختلفوا فيها ، فقيل : هي اسم مفرد مصدر ك « بشرى » « رجعي » ، من طاب يطيب ، وقيل : بل هي جمع طيبة ، كما قالوا : كوسى في جمع كيّسة ، وضوقى في جمع ضيّقة ، ويجوز أن يقال : طيبي بكسر الفاء وكذلك الكيسى والضيقى ، وهل هي اسم شجرة بعينها ، أو اسم للجنة بلغة الهند ، أو الحبشة خلاف مشهور ، وجاز الابتداء ب
« طُوبى »
إما : لأنها علم لشيء بعينه ، وإما : لأنها نكرة في معنى الدعاء ك « سلام عليك ، وويل لك » كذا قال سيبويه . وقال ابن مالك : أنه يلتزم رفعها بالابتداء ولا تدخل عليها نواسخه ، وهذا يردّ عليه أنّ بعضهم جعلها في الآية منصوبة بإضمار فعل ، أي : وجعل لهم طوبى . وقد يتأيد ذلك بقراءة عيسى الثقفي « وحسن مآب » بنصب النون . قال « 1 » : إنه معطوف على
« طُوبى »
، وأنها في موضع نصب . قال ثعلب : وطوبى على هذا مصدر ، كما قالوا : « سقيا » . وخرّج هذه القراءة صاحب اللوامح : على النداء ك يا أسفا على يوسف « 2 » ، يعني : أن طوبى مضاف للضمير ، واللام مقحمة كقوله :
2880 -
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * يا بؤس للجهل ضرّارا لأقوام « 3 »
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 390 ) .
( 2 ) سورة يوسف ، آية : ( 84 ) .
( 3 ) تقدم .