[ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 27 إلى 28 ]
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ ( 27 ) الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ( 28 )
قوله :
سَلامٌ .
الجملة محكية بقول مضمر ، والقول المضمر حال من فاعل
« يَدْخُلُونَ »
أي : يدخلون قائلين . قوله :
« بِما »
متعلق بما تعلق به
« عَلَيْكُمْ »
، و « ما » مصدرية ، أي : بسبب صبركم ، ولا يتعلق ب
« سَلامٌ »
( لأنه لا يفصل بين المصدر ومعموله بالخبر ، قاله أبو البقاء ، وقال الزمخشري : ويجوز أن يتعلق ) ب
« سَلامٌ »
أي : نسلم عليكم ونكرمكم بصبركم . ولما نقله عنه الشيخ لم يعترض عليه بشيء ، والظاهر أنه لا يعترض عليه بما تقدم ، لأن ذلك في المصدر المؤول بحرف مصدري ، وفعل هذا المصدر ليس من ذلك ، والباء إما سببية - كما تقدم - ، وإما بمعنى بدل ، أي : بدل صبركم ، أي : بما احتملتم مشاق الصبر ، وقيل :
« بِما صَبَرْتُمْ »
، خبر مبتدأ مضمر ، أي هذا الثواب الجزيل بما صبرتم . وقرأ الجمهور
« فَنِعْمَ »
بكسر النون وسكون العين ، وابن يعمر بالفتح والكسرة ، وقد تقدم أنها الأصل كقوله :
2879 -
نعم السّاعون في القوم الشّطر « 1 »
ابن وثاب بالفتح والسكون ، وهي تخفيف الأصل ، ولغة تميم تسكين عين فعل مطلقا ، والمخصوص بالمدح محذوف ، أي : الجنة .
قوله :
وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ .
مبتدأ ، والجملة من قوله :
« أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ »
خبره ، والكلام في
« اللَّعْنَةُ »
كالكلام في عقبى الدّار » .
وقرأ زيد بن علي :
« . . . يقدر . . . » .
بضم العين . قوله :
« وَفَرِحُوا »
هذا استئناف إخبار ، وقيل : بل هو عطف على صلة
« الَّذِينَ »
قبل . وفيه نظر من حيث الفصل بين أبعاض الصلة بالخبر وأيضا فإنّ هذا ماض وما قبله مستقبل ، ولا يدعي التوافق في الزمان إلا أن يقال : ما المقصود استمرارهم بذلك ، أو أن الماضي متى وقع صلة ، صلح للمضي والاستقبال . قوله :
« فِي الْآخِرَةِ »
أي : في جنب الآخرة ، وهذا الجار في موضع الحال تقديره : وما الحياة القريبة كائنة في جنب الآخرة إلا متاع ، ولا يجوز تعلقه ب
« الْحَياةُ »
ولا ب
« الدُّنْيا »
، لأنهما لا يقعان في الآخرة .
والضمير في :
إِلَيْهِ .
عائد على
« اللَّهَ »
أي : إلى دينه وشرعه ، وقيل : على الرسول ، وقيل : على القرآن .
قوله :
الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ .
يجوز فيه خمسة أوجه :
هامش
( 1 ) البيت من شواهد البحر المحيط ( 5 / 387 ) .