قوله :
يَسْتَوِي .
وقرأ الأخوان وأبو بكر عن عاصم :
بالياء من تحت ، والباقون بالتاء من فوق ، والوجهان واضحان باعتبار أن الفاعل مجازي التأنيث ، فيجوز في فعله التذكير والتأنيث ، كنظائر له مرت . وقوله :
« أَمْ هَلْ »
هذه
« أَمْ »
المنقطعة ، فتقدر ب « بل » والهمزة عند الجمهور ، وب « بل » وحدها عند بعضهم ، وقد تقدم ذلك محررا . وقد يتقوى بهذه الآية من يرى تقديرها ب « بل » فقط لوقوع
« هَلْ »
بعدها ، فلو قدرناها ب « بل » والهمزة ، لزم اجتماع حرفي معنى ، فنقدرها ب « بل » وحدها ، و
« لا »
تقوية له . فإنّ الهمزة قد جامعت
« هَلْ »
في اللفظ ، كقوله :
2876 -
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * أهل رأونا بسفح القاع ذي الأكم « 1 »
فأولى أن يجامعها تقديرا . ولقائل أن يقول : لا نسلم أن
« هَلْ »
هذه استفهامية ، بل بمعنى « قد » وإليه ذهب جماعة ، وإن لم تجامعها همزة ، كقوله تعالى :
« هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ »
أي : قد أتى . فهنا أولى ، والسماع قد ورد بوقوع
« هَلْ »
بعد
« أَمْ »
وبعدمه ، فمن الأول هذه الآية ، ومن الثاني ما بعدها من قوله
« أَمْ جَعَلُوا »
وقد جمع الشاعر بين الاستعمالين في قوله :
2877 -
هل ما علمت وما استودعت مكتوم * أم حبلها إذ نأتك اليوم مصروم « 2 »
أم هل كبير بكى لم يقض عبرته * إثر الأحبّة يوم البين مشكوم
والجملة من قوله :
« خَلَقُوا »
صفة ل
« شُرَكاءَ »
.
قوله :
أَوْدِيَةٌ .
هو جمع « واد » ، وجمع فاعل على أفعلة . قال أبو البقاء : « شاذ ولم نسمعه في غير هذا الحرف » . ووجهه أن فاعلا قد جاء بمعنى فعيل ، وكما جاء فعيل وأفعلة ، ك « جريب وأجربة » ، وكذلك فاعل . قلت : قد سمع « فاعل وأفعلة » في حرفين آخرين ، أحدهما : قولهم : جائر وأجورة ، والثاني : ناجية وأنجية . قوله :
« بِقَدَرِها »
فيه وجهان :
أحدهما : أنه متعلق ب « سالت » .
والثاني : أنه متعلق بمحذوف ، لأنه صفة ل
« أَوْدِيَةٌ »
، وقرأ العامة بفتح الدال ، وزيد بن علي والأشهب العقيلي ، وأبو عمرو في رواية بسكونها ، وقد تقدم ذلك في البقرة « 3 » . و « احتمل » بمعنى : حمل ، فافتعل بمعنى
هامش
( 1 ) عجز بيت لزيد الخيل وصدره :سائل فوارس يربوع بشدتنا * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .انظر البيت في المقتضب ( 1 / 182 ) ، الخصائص ( 2 / 263 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 8 / 152 ) ، المغنى ( 1 / 352 ) ، أمالي ابن الشجري ( 1 / 108 ) ، الهمع ( 2 / 77 ) ، الدرر ( 2 / 95 ) ، الخزانة ( 11 / 261 ) ، البحر ( 5 / 339 ) ، روح المعاني ( 13 / 128 ) .
( 2 ) البيتان لعلقمة الفحل انظر ديوانه ( 17 ) ، وهما من شواهد الكتاب ( 3 / 178 ) ، المقتضب ( 3 / 290 ) ، العمدة لابن رشيق ( 1 / 104 ) ، المحتسب ( 2 / 219 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 4 / 18 ) ، الهمع ( 2 / 233 ) ، الدرر ( 2 / 177 ) ، أمالي ابن الشجري ( 2 / 334 ) ، الخزانة ( 11 / 286 ) ، البحر المحيط ( 5 / 379 ) ، روح المعاني ( 13 / 128 ) .
( 3 ) آية ، ( 236 ) .