أحدهما : أن يكون داخلا في حيز الجزاء معطوفا عليه ، فيكون أيضا مجزوما على ما تقدم .
والثاني : أنه نفي مستقل غير معطوف على جزاء الشرط ، وهو خبر في معنى النهي كقوله :
« فَلا رَفَثَ »
.
قوله :
لِفِتْيانِهِ .
قرأ الأخوان وحفص
« لِفِتْيانِهِ »
والباقون « لفتيته » ، والفتيان : جمع كثرة ، والفتية : جمع قلة ، فالتكثير بالنسبة إلى المأمورين ، والقلة بالنسبة إلى المتناولين ، وفتى : يجمع على فتيان وفتية ، وقد تقدم هل فعله في المجموع اسم جمع ، أو جمع تكسير ، ومثله : أخ ، فإنه جمع على إخوة وإخوان ، و
يَرْجِعُونَ
يحتمل : أن يكون متعديا ، وحذف مفعوله ، أي : يرجعون البضاعة ، لأنه عرف من دينهم ذلك ، وأن يكون قاصرا : بمعنى يرجعون إلينا .
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 63 إلى 65 ]
فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 63 ) قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 64 ) وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا وَنَمِيرُ أَهْلَنا وَنَحْفَظُ أَخانا وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ ( 65 )
وقرأ الأخوان :
يكتل .
بالياء من تحت ، أي : يكتل أخونا ، والباقون بالنون ، أي : نكتل نحن وهو مجزوم على جواب الأمر ، ويحكى أنه جرى بحضرة المتوكل ، أو وزيره ابن الزيات ، بين المازني وابن السكيت مسألة ، وهي : ما وزن
« نَكْتَلْ »
، فقال يعقوب : « نفتل » فسخر به المازني ، وقال : إنما وزنها « نفتعل » ، هكذا رأيت في بعض الكتب ، وهذا ليس بخطأ ، لأن التصريفيين نصّوا على أنه إذا كان في الكلمة حذف ، أو قلب حذفت في الزنة ، وقلبت فتقول :
وزن بعت وقمت : قلت وقلت ، ووزن « عد » ، عل ووزن : « تاء » فلع . وإن شئت أتيت بالأصل ، فعلى هذا لا خطأ في قوله : « وزن نكتل نفتل » ، لأنه اعتبر اللفظ لا الأصل ، ورأيت في بعض الكتب أنه قال : ووزنها نفعل بالعين ، وهذا خطأ محض ، على أن الظاهر من أمر يعقوب أنه لم يتقن هذا ، ولو أتقنه لقال : وزنه على الأصل كذا ، وعلى اللفظ كذا ، ولذلك أنحى عليه المازني ، فلم يرد عليه بشيء .
إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ .
منصوب على نعت مصدر محذوف ، أو على الحال منه ، أي : ائتمانكم على أخيه شبّه ائتمانه لهم على هذا بائتمانه على ذلك . و
مِنْ قَبْلُ
متعلق ب
« أَمِنْتُكُمْ »
. قوله :
فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً ،
قرأ الأخوان وحفص
« حافِظاً »
وفيه وجهان :
أظهرهما : أنه تمييز ، قال أبو البقاء : « ومثل هذا يجور إضافته » . قلت : قد قرأ بذلك الأعمش « فاللّه خير حافظ » واللّه تعالى متصف بأن حفظه يزيد على حفظ غيره ، كقولك : « هو أفضل عالم » .
والثاني : أنه حال ، ذكر ذلك الزمخشري ، وأبو البقاء ، وغيرهما .