قال الشيخ « 1 » - وقد نقله عن الزمخشري وحده - : « وليس بجيد ، لأن فيه تقييد
« خَيْرٌ »
بهذه الحال » . « قلت :
ولا محذور فإنّ هذه الحال لازمة ، لأنها مؤكدة لا مبنية ، وليس هذا بأول حال وردت لازمة ، وقرأ الباقون « حفظا » ، ولم يجوزوا فيها غير التمييز ، لأنهم لو جعلوها حالا لكانت صفة ما يصدق عليه
« خَيْرٌ »
، ولا يصدق ذلك على ما يصدق عليه
« خَيْرٌ »
، لأن الحفظ معنى من المعاني ، ومن يتأول : « زيد عدل » على المبالغة أو على حذف المضاف ، أو على وقوع المصدر موقع الوصف ، يجيز في « حفظا » أيضا الحالية بالتأويلات المذكورة ، وفيه تعسف .
قوله :
رُدَّتْ إِلَيْنا .
قرأ علقمة ويحيى والأعمش « ردت » بكسر الراء على نقل حركة الدال المدغمة إلى الراء ، بعد توهم خلوها من حركتها ، وهي لغة بني ضبّة ، على أن قطربا حكى عن العرب نقل حركة العين إلى الفاء في الصحيح ، فيقولون :
ضرب زيد ، بمعنى : ضرب زيد ، وقد تقدم ذلك في قوله :
وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا
في الأنعام . قوله :
« ما نَبْغِي »
في
« ما »
هذه وجهان :
أحدهما - وهو الأظهر - : أنها استفهامية فهي مفعول مقدم واجب التقديم ، لأن لها صدر الكلام ، أي : أي شيء نبغي .
والثاني : أن تكون نافية ، ولها معنيان :
أحدهما : ما بقي لنا ما نطلب ، قاله الزجاج .
والثاني : ما نبغي من البغي ، أي : ما افترينا ولا كذبنا على هذا الملك في إكرامه وإحسانه . قال الزمخشري :
« ما نبغي في القول ، وما نتزيد فيما وصفنا لك من إحسان الملك » . وأثبت الفراء هذه الياء في
« نَبْغِي »
وصلا ووقفا ، ولم يجعلوها من الزوائد ، بخلاف التي في الكهف ، كما سيأتي :
قالَ ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ ،
والفرق أن
« ما »
هناك موصولة ، فحذف عائدها ، والحذف يأنس بالحذف ، وهذه عبارة مستفيضة عند أهل الصناعة ، يقولون : التغيير يؤنس بالتغيير بخلافها هنا ، فإنها إمّا استفهامية ، وإما نافية ، ولا حذف على القولين حتى يؤنس بالحذف . وقرأ عبد اللّه وأبو حيوة ، وروتها عائشة عن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - « ما تبغي » بالخطاب ، و
« ما »
تحتمل الوجهين أيضا في هذه القراءة ، والجملة من قوله :
« هذِهِ بِضاعَتُنا »
تحتمل : أن تكون مفسرة لقولهم
ما نَبْغِي
وأن تكون مستأنفة . وقوله :
ونمير
معطوفة على الجملة الاسمية قبلها ، وإذا كانت
« ما »
نافية جاز أن تعطف على
« نَبْغِي »
فيكون عطف جملة فعلية على مثلها . وقرأت عائشة وأبو عبد الرحمن
« وَنَمِيرُ »
: من أماره إذا جعل له الميرة ، يقال : ماره يميره ، وأماره يميره ، جلب الخير ، قال :
2829 -
بعثتك مائرا فمكثت حولا * متى يأتي غياثك من تغيث « 2 »
« والبعير » : لغة يقع على الذّكر خاصة ، وأطلقه بعضهم على النّاقة أيضا ، وجعله نظير : إنسان ، ويجوز كسر
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 322 ) .
( 2 ) البيت لعائشة بنت سعد كما في اللسان « غوث » وقيل للعامري انظر الطبري ( 16 / 162 ) ، التهذيب غوث ( 8 / 177 ) ، الصحاح ( 1 / 289 ) ، القرطبي ( 9 / 224 ) .