2830 -
وقالوا لها لا تنكحيه فإنّه * لأوّل نصل أن يلاقي مجمعا « 1 »
وقول أبي ذؤيب :
2821 -
وتاللّه ما إن شهلة أمّ واحد * بأوجد منّي أن يهان صغيرها « 2 »
قال : تقديره : وقت ملاقاته الجمع ، ووقت إهانة صغيرها .
قال الشيخ « 3 » : « فعلى ما قاله يجوز تخريج الآية ، ويبقى
« لَتَأْتُنَّنِي بِهِ »
على ظاهره من الإثبات « قلت : الظاهر هذا أنه استثناء مفرغ ، ومتى كان مفرغا ، وجب تأويله بالنفي ، ومنع ابن الأنباري من ذلك في
« أَنْ »
، وفي
« ما »
أيضا ، قال : « فيجوز أن يقول : خروجنا صياح الديك ، ولا يجوز : « خروجنا أن يصيح الديك » فاغتفر في الصريح ما لم يغتفره في المؤول ، وهذا قياس ما قدمته في منع وقوع
« أَنْ »
وما في حيزها موقع الحال ، ولك أن تفرق بينهما :
بأن الحال يلزم التنكير ، وأن وما في حيزها نصّوا على أنها في رتبة المضمر في التعريف ، فنافى وقوعها موقع الحال ، بخلاف الظرف فإنه لا يشترط تنكيره ، فلا يمتنع وقوع أن وما في حيزها موقعه .
قوله :
وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ .
في جواب
« لَمَّا »
هذه ثلاثة أوجه :
أحدها : وهو الظاهر : أنه الجملة المنفية من قوله :
« ما كانَ يُغْنِي »
وفيه حجة لمن يدعي كون
« لَمَّا »
حرفا لا ظرفا ، إذ لو كانت ظرفا لعمل فيها جوابها ، إذ لا يصلح للعمل سواه ، لكن ما بعد
« ما »
النافية لا يعمل فيما قبلها ، لا يجوز : « حين قام أخوك ما قام أبوك » ، مع جواز : « لما قام أخوك ما قام أبوك » .
والثاني : أن جوابها محذوف فقدره أبو البقاء : امتثلوا ، أو قضوا حاجة أبيهم . وإليه نحا ابن عطية أيضا . وهو تعسف ، لأن في الكلام ما هو جواب صريح ما قدمته .
والثالث : أن الجواب هو قوله :
« آوى »
، قال أبو البقاء : وهو جواب
« لَمَّا »
الأولى . والثانية كقولك : لما جئتك ولما كلمتك أجيتني » ، وحسّن ذلك أن دخولهم على يوسف يعقب دخولهم من الأبواب . يعني : أن
« آوى »
جواب للأولى والثانية وهو واضح . قوله :
إِلَّا حاجَةً
فيه وجهان :
أحدهما : أنه استثناء منقطع ، تقديره : ولكن حاجة في نفس يعقوب قضاها . ولم يذكر الزمخشري غيره .
والثاني : أنه مفعول من أجله ، ولم يذكر أبو البقاء غيره ، ويكون التقدير : ما كان يغني عنهم بشيء من الأشياء إلّا لأجل حاجة كانت في نفس يعقوب ، وفاعل :
« يُغْنِي »
ضمير التفرق المدلول عليه من الكلام المتقدم ، وفيما أجازه أبو البقاء نظر ، من حيث المعنى ، لا يخفى على متأمله ، و
« قَضاها »
صفة ل
« حاجَةً »
.
قوله :
جَعَلَ السِّقايَةَ .
العامة على
« جَعَلَ »
دون زيادة واو قبلها ، وقرأ عبد اللّه « وجعل » وهي تحتمل وجهين :
هامش
( 1 ) انظر البيت من الهمع ( 1 / 239 ) ، شرح ديوان الحماسة ( 2 / 491 ) ، الدرر ( 1 / 300 ) ، البحر المحيط ( 5 / 325 ) .
( 2 ) انظر ديوان الهذليين ( 2 / 214 ) ، المغني ( 1 / 305 ) ، شواهد المغنى ( 244 ) ، البحر المحيط ( 5 / 325 ) .
( 3 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 325 ) .