والثالث : أنه مستثنى من مفعول « أمّارة » ، أي : لأمارة صاحبها بالسوء ، إلّا الذي رحمه اللّه ، وفيه إيقاع
« ما »
على العاقل .
والرابع : أنه استثناء منقطع ، قال ابن عطية : وهو قول الجمهور ، وقال الزمخشري : « ويجوز أن يكون استثناء منقطعا ، أي : ولكن رحمة ربي هي التي تصرف الإساءة كقوله :
وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا .
قوله :
فَلَمَّا كَلَّمَهُ .
يجوز أن يكون الفاعل ضمير
« الْمَلِكُ »
والمفعول ضمير « يوسف » - عليه السّلام - وهو الظاهر ، ويجوز العكس .
قوله :
لِيُوسُفَ .
يجوز في هذه اللام أن تكون متعلقة ب
« مَكَّنَّا »
على أن يكون مفعول
« مَكَّنَّا »
محذوف تقديره : مكنا ليوسف الأمور أو على أن يكون المفعول به
« حَيْثُ »
كما سيأتي ، ويجوز أن تكون زائدة عند من يرى ذلك ، وقد تقدم أن الجمهور يأبون ذلك إلا في موضعين .
قوله :
يَتَبَوَّأُ
جملة حالية من « يوسف » ، و
« مِنْها »
يجوز أن يتعلق ب
« يَتَبَوَّأُ »
، وأجاز أبو البقاء أن يتعلق بمحذوف على أنها حال من
« حَيْثُ »
، وحيث يجوز أن تكون ظرفا ل
« يَتَبَوَّأُ »
، ويجوز أن تكون مفعولا به ، وقد تقدم تحقيقه في الأنعام « 1 » . وقرأ ابن كثير « نشاء » بالنون على أنها نون العظمة للّه تعالى ، وجوز أبو البقاء - أن يكون الفاعل ضمير يوسف . قال : « لأن مشيئته من مشيئة اللّه » . وفيه نظر ، لأن نظم الكلام يأباه ، والباقون بالياء ، على أنه ضمير « يوسف » ولا خلاف في قوله
نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ
أنها بالنون .
وجوّز الشيخ أن يكون الفاعل في قراءة الياء ضمير اللّه تعالى . ويكون التفاتا .
قوله :
بِجَهازِهِمْ .
العامة على فتح الجيم ، وقرىء : بكسرها وهما لغتان فيما يحتاجه الإنسان من زاد ومتاع ، ومنه جهاز العروسين وجهاز الميت .
قوله :
بِأَخٍ لَكُمْ
ولم يقل : بأخيكم بالإضافة مبالغة في عدم تعرفه بهم ، ولذلك فرقوا بين : « مررت بغلامك » ، و « بغلام لك » ، فإنّ الأول يقتضي : عرفانك بالغلام ، وأن بينك وبين مخاطبك نوع عهد .
والثاني : لا يقتضي ذلك ، وقد يخبر عن المعرفة إخبار النكرة فيقول : « قال رجل كذا » ، وأنت تعرفه ، لصدق اطلاق النكرة على المعرفة .
قوله :
وَلا تَقْرَبُونِ .
يحتمل : أن تكون لا الناهية ، فيكون
« تَقْرَبُونِ »
مجزوما ، ويحتمل : أن تكون
« لا »
نافية ، وفيه وجهان :
هامش
( 1 ) آية ، رقم ( 124 ) .