والخمر : العنب ، أطلق عليه ذلك مجازا ، لأنه آيل إليه كما يطلق الشيء على الشيء باعتبار ما كان عليه كقوله :
وَآتُوا الْيَتامى
« 1 » ومجاز هذا أقرب ، وقيل : « بل الخمر والعنب حقيقة في لغة غسان وأزد عمان ، وعن المعتمر : لقيت أعرابيّا حاملا عنبا في وعاء ، فقلت : ما تحمل ؟ فقال : خمرا ، وقراءة أبي وعبد اللّه : « أعصر عنبا » . لا تدل على الترادف لإرادتها التفسير لا التلاوة ، وهذا كما في مصحف عبد اللّه ، « فوق رأسي ثريدا » ، فإنه أراد التفسير فقط . و
« تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ »
صفة ل
« خُبْزاً »
، و
« فَوْقَ »
يجوز أن يكون ظرفا ل « الحمل » ، وان يتعلق بمحذوف حالا من
« خُبْزاً »
، لأنه في الأصل صفة له ، والضمير في قوله
نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ ،
قال الشيخ « 2 » : « عائد على ما مضى أجري مجرى اسم الإشارة كأنه قيل : بتأويل ذلك » . وهذا قد سبقه إليه الزمخشري وجعله سؤالا وجوابا ، وقال غيره : إنما وحد الضمير ، لأن كل واحد سأل عن رؤياه ، فكأن كل واحد منهما قال : نبئنا بتأويل ما رأيت » .
و
تُرْزَقانِهِ .
صفة ل
« طَعامٌ »
وقوله :
« إِلَّا نَبَّأْتُكُما »
استثناء مفرغ ، وفي موضع الجملة بعده وجهان :
أحدهما : أنها في محل نصب على الحال ، وساغ ذلك من النكرة لتخصصها بالوصف .
والثاني : أن تكون في محل رفع نعتا ثانيا ل
« طَعامٌ »
والتقدير : لا يأتيكما طعام مرزوق إلّا حال كونه منبأ بتأويله ، أو منبأ بتأويله ، وقيل : الظاهر أنها ظرف ل
« نَبَّأْتُكُما »
، ويجوز أن يتعلق
« بِتَأْوِيلِهِ »
أي : نبأتكما بتأويله الواقع قبل إتيانه ، قوله :
إِنِّي تَرَكْتُ
يجوز أن تكون هذه مستأنفة أخبر بذلك عن نفسه ، ويجوز أن تكون تعليلا لقوله :
ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي .
أي : تركي عبادة غير اللّه سبب لتعليمه إياي ذلك ، وعلى الوجهين لا محل لها من الإعراب .
وَلا يُؤْمِنُونَ
صفة ل
« قَوْمٍ »
وكررهم في قوله :
وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ .
قال الزمخشري :
« للدلالة على أنهم خصوصا ، كافرون بالآخرة ، وأن غيرهم مؤمنون بها » .
قال الشيخ : « وليست
« هُمْ »
عندنا تدل على الخصوص . قلت : لم يقل الزمخشري إنّ
« هُمْ »
تدل على الخصوص ، وإنما قال : « وتكريرهم للدلالة » . فالتكرير هو الذي أفاد الخصوص ، وهو معنى حسن فهمه أهل البيان .
وسكّن الكوفيون الياء من :
« . . . آبائِي . . . »
.
ورويت عن أبي عمرو أيضا و
« إِبْراهِيمَ »
وما بعده بدل أو عطف بيان ، أو منصوب على المدح .
قوله :
يا صاحِبَيِ السِّجْنِ .
يجوز أن تكون من باب الإضافة للظرف ، إذ الأصل : يا صاحبي في السجن ، ويجوز أن يكون من باب الإضافة إلى المشبه بالمفعول به ، والمعنى : يا ساكني السجن ، كقوله :
أَصْحابُ النَّارِ . *
قوله :
مِنْ شَيْءٍ
يجوز أن يكون مصدرا ، أي : شيئا من الإشراك ، ويجوز أن يكون واقعا على الشرك ، أي : ما كان لنا أن نشرك شيئا غيره من ملك وأنس وجنّي ، فكيف بصنم ، « ومن » مزيدة على التقديرين لوجود
هامش
( 1 ) انظر سورة النساء ، الآية : ( 2 ) .
( 2 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 308 ) .