تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
الشرطين . قوله :
أَمِ اللَّهُ
أم هنا متصلة عطفت الجلالة على
أَرْبابٌ .
قوله :
إِلَّا أَسْماءً .
إما أن يراد به المسميات ، أو على حذف مضاف ، أي : ذوات لمسميات و
« سَمَّيْتُمُوها »
صفة ، وهي متعدية حذف ثانيهما ، أي : سميتموها آلهة ، و
« ما أَنْزَلَ »
صفة ل
« أَسْماءً »
، و
« مِنْ »
زائدة في
« مِنْ سُلْطانٍ »
، أي : حجّة . قوله :
إِنِ الْحُكْمُ
إن : نافية ، ويجوز الاتباع لضمة الحاء كقوله : « قالت اخرج » ، ونحوه ، لأن الألف واللام كلمة مستقلة ، فهي فاصلة بينهما . قوله :
أَمَرَ أَلَّا
يجوز في
« أَمَرَ »
أن يكون مستأنفا ، وهو الظاهر ، وأن يكون حالا ، و « قد » معه مرادة عند بعضهم ، قال أبو البقاء : « وهو ضعيف لضعف العامل فيه » . قلت : يعني بالعامل ما تضمنه الجار في قوله :
« إِلَّا لِلَّهِ »
من الاستقرار . قوله :
فَيَسْقِي .
العامة على فتح الياء من : سقاه يسقيه ، وقرأ عكرمة في رواية « فيسقى » بضم حرف المضارعة من : أسقى ، وهما لغتان ، يقال : سقاه وأسقاه وسيأتي أنهما قراءتان في السبعة
« نُسْقِيكُمْ »
، « ويسقيكم ممّا في بطونه » ، وهل هما بمعنى أم بينهما فرق ؟ ونقل : ابن عطية عن عكرمة والجحدري ، أنهما قرآ
« فَيَسْقِي رَبَّهُ »
مبنيا للمفعول ، ورفع
« رَبَّهُ
ونسبها الزمخشري لعكرمة فقط . قوله :
قُضِيَ الْأَمْرُ
قال الزمخشري : ما استفتيا في أمر واحد ، بل في أمرين مختلفين ، فما وجه التوحيد ؟ قلت : « المراد بالأمر ما أتهما به من سمّ الملك ، وما سجنا من أجله » .

[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 42 إلى 44 ]

وَقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ ( 42 ) وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ ( 43 ) قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ ( 44 ) قوله :
لِلَّذِي ظَنَّ .
فاعل
« ظَنَّ »
يجوز أن يكون يوسف - عليه السّلام - بأن كان تأويله بطريقة الاجتهاد ، وأن يكون الشّرابي إن كان تأويله بطريق الوحي ، أو يكون الظن بمعنى : اليقين ، قاله الزمخشري . قلت : يعني أنه إن كان الظن على بابه فلا يستقيم إسناده إلى يوسف ، إلّا أن يكون تأويله بطريق الاجتهاد ، لأنه متى كان بطريق الوحي كان يقينا فينسب الظن حينئذ إلى الشّرابي لا له عليه السّلام ، وأما إذا كان الظن بمعنى اليقين فيصح نسبته إلى يوسف ، وإن كان تأويله بطريق الوحي ، وهو حسن وإلى كون الظن على بابه وهو مسند ليوسف إن كان تأويله بطريق الاجتهاد ، ذهب قتادة فإنه قال : الظن هنا على بابه ، لأن عبارة الرؤيا ظنّ . قوله :
مِنْهُمَا
يجوز أن يكون صفة ل
« ناجٍ »
، وأن يتعلق بمحذوف على أنه حال من الموصول . قال أبو البقاء : ولا يكون متعلقا ب
« ناجٍ »
، لأنه ليس المعنى عليه . قلت : لو تعلق ب
« ناجٍ »
لأفهم أنّ غيرهما نجا منهما ،
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 184 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / علي محمد معوض / عادل أحمد عبد الموجود / جاد مخلوف جاد / زكريا عبد المجيد النوتي / أحمد محمد صيرة