أي : فاعبدن ، فأبدلها ألفا ، وهو أحد الأقوال في قول امرئ القيس :
2816 -
قفا نبك . . . * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . « 1 »
وأجرى الوصل مجرى الوقف .
قوله :
رَبِّ السِّجْنُ .
العامة على كسر الباء ، لأنه مضاف لياء المتكلم ، اجتزى عنها بالكسرة ، وهي الفصحى ، و
« السِّجْنُ »
بكسر السين ورفع النون ، على أنه مبتدأ والخبر
« أَحَبُّ »
و
« السِّجْنُ »
الحبس .
والمعنى : ملاقاة صاحب السجن ، ومقاساته أحب إليّ ، وقرأ عثمان ومولاه طارق ، وزيد بن علي والزهري وابن أبي إسحاق وابن هرمز ويعقوب بفتح السين ، وفي الباقي كالعامة . والسّجن : مصدر ، أي : الحبس أحبّ إليه . و « إلى » متعلق ب
« أَحَبُّ »
، وقد تقدم « 2 » أن الفاعل هنا يجر ب « إلى » « والمفعول » ب « اللام » ، وفي الحقيقة ليست هنا أفعل على بابها من التفضيل ، لأنه لم يحب ما يدعونه إليه قط ، وإنما هذان شران فآثر أحد الشرين ، على الآخر . قوله :
أَصْبُ
قرأ العامة بتخفيف الياء من : صبا يصبو أي : رقّ ، والصّبوة : الميل إلى الهوى . ومنه :
الصّبا ، لأنّ النفوس تصبو إليها أي : تميل لطيب نسيمها وروحها . يقال : صبا يصبو صبا وصبوّا ، وصبي يصبي صبا ، والصّبا بالكسر : اللهو واللعب . وقرأت فرقة « أصبّ » بتشديدها من : صببت صبابة ، فأنا صبّ ، والصّبابة :
رقّة الشّوق وإفراطه ، كأنه لفرط حبّه ينصب فيما يهواه كما ينصبّ الماء .
قوله :
ثُمَّ بَدا .
في فاعله أربعة أوجه :
أحسنها : أنه ضمير يعود على « السّجن » ، بفتح السين ، أي : ظهر لهم حبسه ، ويدل على ذلك لفظة
« السِّجْنُ »
، في قراءة العامة ، وهو بطريق اللازم ، ولفظة « السّجن » في قراءة من فتح السين .
والثاني : أن الفاعل ضمير المصدر المفهوم من الفعل ، وهو
« بَدا »
، أي : بدا لهم بداء . وقد صرح الشاعر به في قوله :
2817 -
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * بدا لك في تلك القلوص بداء « 3 »
والثالث : أن الفاعل مضمر يدل عليه السياق ، أي : بدا لهم رأي .
والرابع : أن نفس الجملة من
« لَيَسْجُنُنَّهُ »
هي الفاعل ، وهذا من أصول الكوفيين . و
« حَتَّى »
غاية لما قبله ، وقوله :
« لَيَسْجُنُنَّهُ »
على قول الجمهور جواب لقسم محذوف ، وذلك أن القسم وجوابه معمول لقول مضمر ، وذلك
هامش
( 1 ) جزء من صدر بيت وهو :. . . . . . من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللوى بين الدخول فحوملانظر ديوانه ( ) ، وهو من شواهد الكتاب ( 4 / 205 ) ، المحتسب ( 2 / 49 ) . الإنصاف ( 2 / 656 ) ، أمالي ابن الشجري ( 2 / 39 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 2 / 128 ) ، المغني ( 1 / 161 ) ، رصيف المباني ( 353 ) ، الهمع ( 2 / 129 ) ، الدرر ( 2 / 166 ) ، الخزانة ( 11 / 6 ) ، الصاحبي ( 142 ) ، معاهد التنصيص ( 4 / 224 ) .
( 2 ) انظر سورة البقرة ، آية : ( 165 ) .
( 3 ) تقدم .