تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وسعيد بن جبير وعيسى بن عمر والسدي « أطهر » بالنصب ، وخرّجت على الحال ، فقيل :
« هؤُلاءِ »
مبتدأ و
« بَناتِي هُنَّ »
جملة في محل خبره ، و
« أَطْهَرُ »
حال ، والعامل إما التنبيه ، وإما الإشارة . وقيل :
« هُنَّ »
فصل بين الحال وصاحبها ، وجعل من ذلك قولهم : « أكثر أكلي التّفاحة هي نضيجة ، ومنعه بعض النحويين ، وخرج الآية على أن
« لَكُمْ »
خبر
« هُنَّ »
فلزمه على ذلك أن يتقدم الحال على عاملها المعنوي ، وخرج المثال المذكور على أن « نضيجة » منصوبة ب « كان » مضمرة . قوله :
وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي
الضّيف : في الأصل مصدر ، ثم أطلق على الطارق لميلانه إلى المضيف ، ولذلك يقع على المفرد والمذكر ، وضديهما بلفظ واحد ، وقد يثنى فيقال : ضيفان ، ويجمع فيقال : أضياف وضيوف ، ك « أنياب ونيوب » وضيفان ك « حوض وحياض » . قوله :
مِنْ حَقٍّ .
يجوز أن يكون مبتدأ والجار خبره ، وأن يكون فاعلا بالجار قبله لاعتماده على نفي . و
« مِنْ »
مزيدة على كلا القولين . قوله :
ما نُرِيدُ
يجوز أن تكون
« ما »
مصدرية ، وأن تكون موصولة بمعنى الذي . والعلم : عرفان ، فلذلك يتعدى لواحد ، أي : لتعرف إرادتنا ، أو الذي نريده ، ويجوز أن تكون
« ما »
استفهامية ، وهي معلقة للعلم قبلها . قوله :
لَوْ أَنَّ .
جوابها محذوف تقديره : لفعلت بكم ، وصنعت ، كقوله :
وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ .
قوله : أوآي يجوز أن يكون معطوفا على المعنى ، تقديره : أو أني آوي قاله أبو البقاء والحوفي ، ويجوز أن يكون معطوفا على
« قُوَّةً »
، لأنه منصوب في الأصل بإضمار « أن » فلمّا حذفت أن رفع الفعل كقوله :
وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ
واستضعف أبو البقاء هذا الوجه بعدم نصبه ، وقد تقدم جوابه ، ويدل على اعتبار ذلك قراءة شيبة ، وأبي جعفر أو آوي بالنصب كقوله : 2714 -
فلولا رجال من رزام أعزّة * وآل سبيع أو أسوءك علقما « 1 »
وقولها : 2715 -
ولبس عباءة وتقرّ عيني * أحبّ إليّ من لبس الشّفوف « 2 »
ويجوز أن يكون عطف هذه الجملة الفعلية على مثلها ، إن قدّرت أن « أن » مرفوعة بفعل مقدر بعد
« لَوْ »
عند المبرد ، والتقدير : لو يستقر أو يثبت استقرار القوة آوي ، ويكون هذان الفعلان ماضيي المعنى ، لأنها تقلب المضارع إلى الماضي ، وأما على رأي سيبويه في كون أنّ « أن » في محل الابتداء ، فيكون هذا مستأنفا . وقيل : أو بمعنى بل وهذا عند الكوفيين . و
« بِكُمْ »
متعلق بمحذوف ، لأنه حال من
« قُوَّةً »
، إذ هو في الأصل صفة للنكرة ، ولا يجوز أن يتعلق ب
« قُوَّةً »
، لأنها مصدر ، و « الرّكن » بسكون الكاف وضمها - : النّاحية من جبل وغيره ، ويجمع على أركان وأركن ، قال : 2716 -
. . . . . . . . . . . . * وزحم ركنيك شداد الأركن « 3 »
هامش
( 1 ) تقدم . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) البيت لرؤبة بن العجاج أنظر ديوانه ( 164 ) ، وهو من شواهد الكتاب ( 3 / 578 ) .