وأنشد على الصرف قوله :
2696 -
دعت أم عمرو أمر شر علمته * بأرض ثمود كلّها فأجابها « 1 »
وقد تقدم الكلام على اشتقاق هذه اللفظة في سورة الأعراف « 2 » .
قوله :
قالُوا سَلاماً .
في نصبه وجهان .
أحدهما : أنه مفعول به ، ثم هو محتمل لأمرين ، أحدهما : أن يراد قالوا هذا اللفظ بعينه ، وجاز ذلك ، لأنه يتضمن معنى الكلام .
والثاني : أنه أراد قالوا معنى هذا اللفظ ، وقد تقدم ذلك في نحو قوله تعالى :
وَقُولُوا حِطَّةٌ
« 3 » . وثاني الوجهين : أن يكون منصوبا على المصدر بفعل محذوف ، وذلك الفعل في محل نصب بالقول تقديره : قالوا سلمنا سلاما ، وهو من باب ما ناب فيه المصدر عن العامل فيه ، وهو واجب الإضمار . قوله :
قالَ سَلامٌ
في رفعه وجهان :
أحدهما : أنه مبتدأ وخبره محذوف أي : سلام عليكم .
والثاني : أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : أمري أو قولي سلام . وقد تقدم أول هذا الموضوع أن الرفع أدلّ على الثبوت من النصب ، والجملة بأسرها ، وان كان أحد جزأيها محذوفا في محل نصب بالقول كقوله :
2697 -
إذا ذقت فاها قلت : طعم مدامة * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . « 4 »
وقرأ الأخوان : « قال سلم » هنا وفي سورة
« وَالذَّارِياتِ »
بكسر السين وسكون اللام .
ويلزم بالضرورة سقوط الألف ، فقيل : هما لغتان ك « حرم ، وحرام ، وحل ، وحلال » .
وأنشد قوله :
2698 -
مررنا فقلنا إيه سلم فسلّمت * كما اكتلّ بالبرق الغّمام اللوائح « 5 »
يريد : سلام بدليل « فسلمت » وقيل : السلم بالكسر ضد الحرب ، وناسب ذلك ، لأنه نكرهم فقال : أنا مسالمكم غير محارب لكم . قوله :
فَما لَبِثَ
يجوز في « ما » هذه ثلاثة أوجه ، أظهرها : أنها نافية . وفي فاعل
« لَبِثَ »
حينئذ وجهان :
أحدهما : أنّه ضمير إبراهيم - عليه السّلام - أي : فما لبث إبراهيم ، و
« أَنْ جاءَ »
على اسقاط الخافض ،
هامش
( 1 ) الشاهد فيه قوله « ثمود » حيث جاء مصروفا مجرورا بالكسرة .
( 2 ) آية : رقم ( 73 ) .
( 3 ) سورة البقرة ، آية :
( 4 ) صدر بيت لامرىء القيس وعجزه :. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * معتقة مما يجيء التجرأنظر ديوانه ( 99 ) ، الهمع ( 1 / 157 ) ، الدرر ( 1 / 138 ) ، البحر المحيط ( 5 / 241 ) ، اللسان « تجر » والشاهد فيه طعم مدامه ظاهرة مجيء المفرد محكيا بالقول .
( 5 ) أنظر البيت في تفسير الطبري ( 15 / 383 ) ، البحر المحيط ( 5 / 242 ) ، معاني الفراء ( 2 / 21 ) ، روح المعاني ( 12 / 94 ) .