[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 68 إلى 69 ]
كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ ( 68 ) وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ( 69 )
قوله :
وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ .
متعلق بمحذوف ، أي : ونجيناهم من خزي . وقال الزمخشري : « فإن قلت : علام عطف ؟ قلت على
« نَجَّيْنا »
، لأن تقديره : ونجيناهم من خزي يومئذ ، كما قال :
« وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ »
. أي : « وكانت النتيجة من خزي » وقال غيره « 1 » : إنّه متعلق ب
« نَجَّيْنا »
الأول ، وهذا لا يجوز عند البصريين غير الأخفش . لأن زيادة الواو غير ثابتة . وقرأ نافع والكسائي : بفتح ميم
« يَوْمِئِذٍ »
على أنها حركة بناء لإضافته إلى غير متمكن كقول الشاعر :
2694 -
على حين عاتبت المشيب على الصّبا * فقلت ألمّا أصح والشّيب وازع « 2 »
وقرأ الباقون بخفض الميم وكذلك الخلاف جار في
« سَأَلَ سائِلٌ »
. وقرأ طلحة وأبان بن تغلب بتنوين
« خِزْيِ »
، و
« يَوْمِئِذٍ »
نصب على الظرف ب « الخزي » . وقرأ الكوفيون ونافع في النمل
مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ
بالفتح ، والكوفيون وحدهم بتنوين
« فَزَعٍ »
ونصب
« يَوْمِئِذٍ »
به ، وتحتمل في قراءة من نون ما قبل
« يَوْمِئِذٍ »
أن تكون الفتحة فتحة إعراب أو فتحة بناء و « إذ » مضافة لجملة محذوفة ، عوض منها التنوين ، تقديره : إذ جاء أمرنا . قال الزمخشري : « ويجوز أن يراد يوم القيامة ، كما فسر العذاب الغليظ بعذاب الآخرة » .
قال الشيخ : « وهذا ليس بجيد ، لأنه لم يتقدم ذكر يوم القيامة ، ولا ما يكون فيها ، فيكون هذا التنوين عوضا من الجملة التي تكون في يوم القيامة » .
قلت قد تكون الدلالة لفظية ، وقد تكون معنوية ، وهذه من المعنوية .
قوله :
وَأَخَذَ الَّذِينَ .
حذفت تاء التأنيث ، إما لكون المؤنث مجازيا أو للفصل بالمفعول ، أو لأن الصّيحة بمعنى الصّياح ، والصّيحة : فعلة تدل على المرة من الصّياح وهي الصّوت الشديد ، صاح يصيح صياحا ، أي : صوّت بقوة .
قوله :
أَلا إِنَّ ثَمُودَ
قرأ حمزة وحفص هنا وفي الفرقان
« وَعاداً وَثَمُودَ »
وفي العنكبوت :
وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ
وفي النجم
وَثَمُودَ فَما أَبْقى
جميع ذلك بمنع الصرف ، وافقهم أبو بكر على الذي في النّجم . وقوله :
« أَلا بُعْداً لِثَمُودَ »
منعه القراء الصرف إلا الكسائي فإنه صرفه ، وقد تقدم أن من منع جعله اسما للقبيلة ، ومن صرف جعله اسما للحي وأنشد على المنع :
2695 -
ونادى صالح يا ربّ فاترك * بآل ثمود منك غدا عذابا « 3 »
هامش
( 1 ) أنظر البحر المحيط ( 5 / 240 ) .
( 2 ) تقدم .
( 3 ) لم نهتد لقائله .