قال الشيخ : والذي تقرر أن « أرأيت » ضمن معنى أخبروني ، وعلى تقدير ألا يضمن فجملة الشرط والجواب لا يسدان مسد مفعولي « علمت » وأخواتها . قوله :
غَيْرَ تَخْسِيرٍ
الظاهر أن
« غَيْرَ »
مفعول ثان ل
« تَزِيدُونَنِي »
قال أبو البقاء : « الأقوى هنا أن يكون
« غَيْرَ »
استثناء في المعنى ، وهي مفعول ثان ل
« تَزِيدُونَنِي
أي : فما تزيدونني إلّا تخسيرا » ، ويجوز أن تكون صفة لمفعول محذوف أي : شيء غير تخسير وهو حد في المعنى ، ومعنى التفعيل هنا النسبة . والمعنى : غير أن أخسركم ، أي أنسبكم إلى التخسير ، قاله الزمخشري . وقيل : هو على حذف مضاف ، أي : غير مضاره تخسيركم قاله ابن عباس .
قوله :
آيَةً .
نصب على الحال بمعنى علامة ، والناصب لها إما هاء التنبيه ، أو اسم الإشارة لما تضمناه من معنى الفعل أو فعل محذوف ، قوله :
لَكُمْ
في محل نصب على الحال من
« آيَةً »
، لأنه لو تأخر لكان نعتا ، فلما تقدم انتصب حالا . قال الزمخشري : « فإن قلت : بم يتعلق
« لَكُمْ ؟
» قلت : ب
« آيَةً »
حالا منها متقدمة ، لأنها لو تأخرت لكانت لها ، فلما تقدمت انتصبت على الحال » . « قال الشيخ » : وهذا متناقض ، لأنه من حيث تعلق
« لَكُمْ »
ب
« آيَةً »
كان معمولا ل
« آيَةً »
وإذا كان معمولا لها امتنع أن يكون حالا منها ، لأن الحال يتعلق بمحذوف . « قلت : ومثل هذا كيف يعترض به على الزمخشري بعد إيضاحه المعنى المقصود بأنه التعلق المعنوي » ، وقرأت فرقة « تأكل » بالرفع ، إما على الاستئناف ، وإما على الحال .
قوله :
فِي دارِكُمْ .
قيل : هو جمع داره ك « ساحة » ، وساح وسوح . وأنشدوا لأميّة بن أبي الصّلت :
2692 -
له داع بمكة مشمعل * وآخر فوق دارته ينادي « 1 »
قوله :
مَكْذُوبٍ
يجوز أن يكون مصدرا على زنة مفعول وقد جاء منه : ألفاظ نحو : المخلود والمعقول والميسور والمفتون ، ويجوز أن يكون اسم مفعول على بابه ، وفيه حينئذ تأويلان :
أحدهما : غير مكذوب فيه ، ثم حذف حرف الجر فاتصل الضمير مرفوعا مستترا في الصفة ، ومثله : يوم مشهود ، وقول الآخر :
2693 -
ويوم شهدناه سليما وعامرا * قليل سوى الطّعن النّهال نوافله « 2 »
والثاني : أنه جعل هو نفسه غير مكذوب ، لأنه قد وفّى به ، فإذا وفّى به فقد صدق .
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 66 إلى 67 ]
فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ( 66 ) وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ ( 67 )
هامش
( 1 ) البيت من شواهد البحر ( 5 / 240 ) ، روح المعاني ( 12 / 91 ) ، اللسان « دور » .
( 2 ) تقدم .