[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 57 إلى 58 ]
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ( 57 ) وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ ( 58 )
قوله :
جَمِيعاً
حال من فاعل « فكيدون » ، وأثبت سائر القراء ياء
« فَكِيدُونِي »
في الحالين ، وحذفوها في المرسلات .
و « النّاصية » منبت الشّعر في مقدّم الرّأس ، ويسمّى الشّعر النابت أيضا باسم محله ونصيت الرّجل أخذت بناصيته فلامها واوا ، ويقال : ناصاة بقلب يائها ألفا ، والأخذ بالناصية عبارة عن الغلبة والتّسلط وإن لم يكن آخذا بناصية ، وكذلك كانوا إذا منّوا على أسير جزوا ناصيته .
قوله :
فَإِنْ تَوَلَّوْا
أي : تتولوا فحذف إحدى التاءين ، ولا يجوز أن يكون ماضيا لقوله :
« أَبْلَغْتُكُمْ »
ولا يجوز أن يدعي فيه الالتفات ، إذ هو ركاكة في التركيب ، وقد جوّز ذلك ابن عطية . فقال : ويحتمل أن يكون « توّلّوا ماضيا » ويجي في الكلام رجوع من غيبة إلى خطاب . قلت : ويجوز أن يكون ماضيا ، لكن لمدرك آخر غير الالتفات ، وهو أن يكون على إضمار القول ، أي : فقل لهم قد أبلغتكم ، ويترجح كونه ماضيا بقراءة عيسى الثقفي والأعرج « فإن تولّوا » بضم التاء واللام مضارع « ولّى » ، والأصل : تولّيوا فأعلّ . قال الزمخشري : « فإن قلت : الإبلاغ كان قبل التولي ، فكيف وقع جزاء للشرط ؟ قلت : معناه فإن تتولوا لم أعاتب على تفريط في الإبلاغ ، وكنتم محجوجين بأن ما أرسلت به إليكم قد بلغكم فأبيتم إلا التكذيب . قوله :
وَيَسْتَخْلِفُ
العامة على رفعه استئنافا . وقال أبو البقاء : « هو معطوف على الجواب بالفاء » . وقرأ عبد اللّه بن مسعود بتسكينه وفيه وجهان :
أحدهما : أن يكون سكن تخفيفا لتوالي الحركات .
والثاني : أن يكون مجزوما عطفا على الجواب المقترن بالفاء ، إذ محله الجزم ، وهو نظير قوله :
فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ
وقد تقدم تحقيقه ، إلا أن القراءتين ثم في المتواتر . وقوله :
وَلا تَضُرُّونَهُ
: العامة على النون ، لأنه مرفوع على ما تقدم وابن مسعود يحذفها ، وهذا يعين أن يكون سكون
« يَسْتَخْلِفُ »
جزما ، ولذلك لم يذكر الزمخشري غيره ، لأنه ذكر جزم الفعلين ، ولما لم يذكر أبو البقاء الجزم في
« تَضُرُّونَهُ »
جوّز الوجهين في
« يَسْتَخْلِفُ »
، و
« شَيْئاً »
مصدر أي : شيئا من الضرر .
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 59 إلى 62 ]
وَتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ( 59 ) وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ ( 60 ) وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ ( 61 ) قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا أَ تَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ( 62 )