قوله :
أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ .
المفعول الأول محذوف ، تقديره : أرأيتم سمعكم وأبصاركم إن أخذها اللّه ، والجملة الاستفهامية في موضع الثاني ، وقد تقدم أن الشيخ يجعله من التنازع ، وجواب الشرط محذوف على نحو ما مر . وقال الحوفي : وحرف الشرط ، وما اتصل به في موضع نصب على الحال ، والعامل في الحال
« أَ رَأَيْتُمْ »
كقولك : اضربه إن خرج ، أي :
خارجا ، وجواب الشرط ما تقدم مما دخلت عليه همزة الاستفهام » . وهذا إعراب لا يظهر . ولم يؤت هنا بكاف الخطاب ، وأتى به هناك ، لأن التهديد هناك أعظم ، فناسب التأكيد بالإتيان بكاف الخطاب ، ولما لم يؤت بالكاف وجب بروز علامة الجمع في التاء ، لئلا يلتبس ، ولو جيء معها بالكاف لاستغنى بها كما تقدم . وتوحيد السمع ، جمع الأبصار مفهوم مما تقدم في البقرة قوله « 1 » :
مَنْ إِلهٌ
مبتدأ وخبره و
« مَنْ »
استفهامية ، و
غَيْرُ اللَّهِ
صفة ل
« إِلهٌ »
، و
يَأْتِيكُمْ
صفة ثانية ، والهاء في
« بِهِ »
تعود على
« سَمْعَكُمْ »
. وقيل . تعود على الجميع ، ووحد ذهابا به مذهب اسم الإشارة . وقيل : تعود على الهدى المدلول عليه بالمعنى . وقيل : تعود على المأخوذ والمختوم المدلول عليهما بالأخذ والختم . والاستفهام هنا للإنكار . قوله :
انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ
« كَيْفَ »
معمولة ل
« نُصَرِّفُ »
ونصبها إمّا على التشبيه بالحال ، أو التشبيه بالظرف ، وهي معلقة ل
« انْظُرْ »
، فهي في محل نصب بإسقاط حرف الجر ، وهذا كله ظاهر مما تقدم . و
« يَصْدِفُونَ »
معناه : يعرضون ، يقال : صدف عن الشيء صدفا وصدوفا ، أي : أعرض ، قال عديّ بن الرّقاع :
1939 - إذا ذكرن حديثا قلن أحسنه * وهنّ عن كلّ سوء يتّقى صدف « 2 »
صدف : جمع : صدوف ، كصبر في جمع صبور . وقيل ، معنى صدف : مال ، مأخوذ من الصدف في البعير ، وهو أن يميل خفه من اليد إلى الرجل من الجانب الوحشيّ . والصّدف : جمع صدفة ، وهي المحارة التي تكون فيها الدّرّة ، قال :
1940 - وزادها عجبا أن رحت في سمل * وما درت درّ أنّ الدّرّ في الصّدف « 3 »
والصّدف والصّدف - بفتح الصاد والدال وضمهما ، وضم الصاد وسكون الدال - ناحية الجبل المرتفع ، وسيأتي لهذا مزيد بيان . والجمهور :
« بِهِ انْظُرْ »
بكسر الهاء على الأصل ، وروى المسيبي « 4 » عن نافع : « به انظر » بضمها نظر إلى الأصل . وقرأ الجمهور أيضا
« نُصَرِّفُ »
مضعفا ، وقرىء شاذا
« نُصَرِّفُ »
بكسر الراء من « صرف » ثلاثا .
هامش
( 1 ) آية ( 7 ) من سورة البقرة .
( 2 ) انظر البيت في تفسير القرطبي ، والطبري ( 11 / 366 ) ، البحر ( 4 / 117 ) .
( 3 ) البيت لأبي هنان انظر التبيان ( 1 / 281 ) ، الوساطة ( 323 ) .
( 4 ) سورة الكهف ، آية ( 96 ) .