وقال :
الثاني : أنها ظرفية ، قاله ابن عطية ، وعلى هذا فيكون مفعول « يكشف » محذوفا ، تقديره : فيكشف العذاب مدة دعائكم أي : « ما دمتم داعية » .
قال الشيخ « 1 » : وهذا ما لا حاجة إليه ، مع أن فيه وصلها بمضارع ، وهو قليل جدا ، تقول : لا أكلمك ما طلعت الشمس ، ويضعف : ما تطلع الشمس » . قلت : قوله : بمضارع ، كان ينبغي أن يقول : مثبت ، لأنه متى كان منفيا ب « لم » كثر وصلها به ، نحو قوله :
1931 - ولن يلبث الجهّال أن يتهضّموا * أخا الحلم ما لم يستعن بجهول « 2 »
ومن وصلها بمضارع مثبت قوله :
1932 - أطوّف ما أطوّف ثمّ آوى * إلى أمّا ويرويني النّقيع « 3 »
وقول الآخر :
1933 - أطوّف ما أطوّف ثمّ آوى * إلى بيت قعيدته لكاع « 4 »
ف « أطوّف » صلة ل « ما » الظرفية .
الثالث : أنها نكرة موصوفة ، ذكره أبو البقاء ، والعائد أيضا محذوف ، أي : فيكشف شيئا تدعونه ، أي :
تدعون كشفه ، والحذف من الصفة أقل منه من الصلة .
الرابع : أنها مصدرية . قال ابن عطية : ويصح أن تكون مصدرية ، على حذف في الكلام . قال الزجاج : وهو مثل :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
« 5 » ، قلت : والتقدير : فيكشف سبب دعائكم ، وموجبه .
قال الشيخ : وهذه « 6 » دعوى محذوف غير معين ، وهو خلاف الظاهر . « وقال أبو البقاء ، وليست مصدرية ، إلّا أن تجعلها مصدرا بمعنى المفعول » . يعني يصير تقديره : فيكشف مدعوكم ، أي : الذي تدعون لأجله ، وهو الضر نحوه . قوله :
« إِلَيْهِ »
فيما يتعلق به وجهان ، أحدهما : أن يتعلق ب
« تَدْعُونَ »
، والضمير حينئذ يعود على
« ما »
الموصولة ، أي : الذي تدعون إلى كشفه ، و « دعا » بالنسبة إلى متعلق الدعاء يتعدى ب « إلى » ، أو « اللام » قال تعالى :
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ
« 7 » ، و
إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ
« 8 » ، وقال الشاعر :
1934 - وإن أدع للجلّى أكن من حماتها * وإن تأتك الأعداء بالجهد أجهد « 9 »
هامش
( 1 ) انظر المصدر السابق .
( 2 ) البيت لكعب الغنوي انظر الهمع ( 1 / 82 ) ، الأصمعيات ( 76 ) ، الخزانة ( 8 / 573 ) ، تعليق الفرائد ( 1 / 639 ) .
( 3 ) البيت لنقيع من جرموز العيشمي انظر المقرب ( 1 / 217 ) ، معاني الفراء ( 2 / 176 ) ، الهمع ( 2 / 53 ) ، الدرّر ( 2 / 69 ) ، الأشموني ( 2 / 282 ) .
( 4 ) البيت للحطيئة يهجو امرأته انظر ديوانه ( 107 ) ، المقتضب ( 4 / 238 ) ، ابن يعيش ( 4 / 57 ) ، الشذور ( 92 ) ، التصريح ( 2 / 180 ) ، الأشموني ( 3 / 160 ) ، الخزانة ( 2 / 404 ) ، الكامل ( 1 / 261 ) .
لكاع سب للمرأة يريد أنها متناهية في الخبث .
( 5 ) سورة يوسف ، آية ( 82 ) .
( 6 ) انظر البحر ( 4 / 12 ) .
( 7 ) سورة فصلت ، آية ( 33 ) .
( 8 ) سورة النور ، آية ( 48 ) .
( 9 ) البيت لطرفة انظر ديوانه ( 85 ) شرح القصائد للتبريزي ( 184 ) ، التهذيب ( 10 / 487 ) ، ( جل ) اللسان ( جلل ) الشاهد ، « أدع » حيث تعدى للفعل باللام .