أحدها : وهو الظاهر - أنه استثقل الجمع بين همزتين في فعل اتصل به ضمير ، فخففه بإسقاط إحدى الهمزتين ، وكانت الثانية أولى ، لأنها حصل بها الثقل ، ولأن حذفها ثابت في مضارع هذا الفعل ، نحو : أرى ، ونرى ، ويرى ، ولأن حذف الأولى يخل بالتفاهم ، إذ هي للاستفهام .
والثاني : أنه أبدل الهمزة ألفا ، كما فعل نافع في رواية ورش ، فالتقى ساكنان ، فحذف أولهما وهو الألف .
والثالث : أنه أبدلها ياء ، ثم سكنها ، ثم حذفها لالتقاء الساكنين ، قاله أبو البقاء ، وفيه بعد . ثم قال : وقرب ذلك فيها حذفها في مستقبل هذا الفعل » . يعني في « ترى » وبابه . ورجح بعضهم مذهب الكسائي بأن الهمزة قد اجترىء عليها بالحذف وأنشد :
1924 - إن لّم أقاتل فالبسوني برقعا « 1 »
وأنشد لأبي الأسود :
1925 - يابا المغيرة ، ربّ أمر معضل * فرّجته بالمكر عنّي ، والدّها « 2 »
وقولهم : ويلمّه ، وقوله :
1926 - ويلمّها خلّة قد سيط من دمها * فجع ووسع وإخلاف ونبديل « 3 »
وأنشد أيضا قول الآخر :
1927 - ومن را مثل مقداد بن سعد * إذا ما النّسع طال على المطيّه ؟ « 4 »
أي : ومن رأى . ومنها ألّا يدخلها تعليق ولا إلغاء . لأنها بمعنى : أخبرني ، وأخبرني لا تعلق عند الجمهور ، قال سيبويه « 5 » : « وتقول : أرأيتك زيدا أبو من هو ، لا يحسن فيه إلّا النصب في زيد . ألا ترى أنك لو قلت : أرأيت أبو من أنت ، لم يحسن ، لأن فيه معنى أخبرني عن زيد ، وصار الاستفهام في موضع المفعول الثاني . « وقد خالف سيبويه غيره من النحويين ، وقالوا : كثيرا ما تعلق « أرأيت » ، وفي القرآن من ذلك كثير ، واستدلوا بهذه الآية التي نحن فيها ، وبقوله :
أَ رَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ، أَ لَمْ يَعْلَمْ
« 6 » ، وبقوله :
1928 - أريت إن جاءت به أملودا ؟ « 7 »
وهذا لا يرد على سيبويه ، وسيأتي تأويل ذلك قريبا . ومنها : أنها تلحقها التاء فيلتزم إفرادها وتذكيرها ويستغنى عن لحاق علامة الفروع بها بلحاقها بالكاف ، بخلاف التي لم تضمن معنى : أخبرني ، فإنّها تطابق فيها - كما تقدم - ما يراد بها . ومنها أنه يلحقها كاف هي حرف خطاب يطابق ما يراد بها من إفراد وتذكير وضديهما . وهل هذه التاء فاعل ، والكاف حرف خطاب يبين أحوال التاء ، كما بينته ؟ - إذا كانت ضميرا - أو التاء حرف خطاب ، والكاف هي
هامش
( 1 ) انظر الخصائص ( 3 / 151 ) ، المحتسب ( 1 / 120 ) .
( 2 ) انظر ملحقات ديوانه ( 134 ) ، المقرب ( 1 / 199 ) ، الممتع ( 2 / 620 ) .
الشاهد فيه حذف همزة ( بابا ) تخفيفا .
( 3 ) تقدم .
( 4 ) انظر البيت في اللسان ( رأى ) .
( 5 ) انظر الكتاب ( / 239 ) .
( 6 ) سورة العلق ، الآيتان ( 13 - 14 ) .
( 7 ) تقدم قريبا .