تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
ينتصب على المصدرية ، أي : يصرون بذلك غيرهم ضرارا . ومتعلقات هذه المصادر محذوفة ، أي : ضرارا لإخوانهم ، وكفرا باللّه . قوله :
مِنْ قَبْلُ
فيه وجهان : أحدهما - وهو الذي لم يذكر الزمخشري غيره - : أنه متعلّق بقوله :
« اتَّخَذُوا »
، أي : اتخذوا مسجدا من قبل أن ينافق هؤلاء . الثاني : أنه متعلّق ب
« حارَبَ »
، أي : حارب من قبل اتخاذ هذا المسجد . قوله :
وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا
« لَيَحْلِفُنَّ »
جواب قسم مقدر ، أي : واللّه ليحلفنّ . وقوله :
« إِنْ أَرَدْنا »
جواب لقوله :
« لَيَحْلِفُنَّ »
، فوقع جواب القسم المقدر فعل قسم مجاب بقوله :
« إِنْ أَرَدْنا »
. و
« إِنْ »
نافية ، ولذلك وقع بعدها
« إِلَّا »
. و
« الْحُسْنى »
صفة لموصوف محذوف ، أي : إلا الخصلة الحسنى ، أو إلّا الإرادة الحسنى . وقال الزمخشريّ : « ما أردنا ببناء هذا المسجد إلا الخصلة الحسنى ، أو إلّا الإرادة الحسنى ، وهي الصلاة » . قال الشيخ « 1 » : كأنه في قوله : « إلّا الخصلة الحسنى » جعله مفعولا ، وفي قوله « أو إلّا الإرادة الحسنى » جعله علة ، فكأنه ضمن « أراد » معنى « قصد » ، أي : ما قصدوا ببنائه لشيء من الأشياء إلا الإرادة الحسنى . قال : « وهذا وجه متكلف » . قوله :
. . . لَمَسْجِدٌ . . . .
فيه وجهان : أحدهما : أنها لام الابتداء . والثاني : أنها جواب قسم محذوف ، وعلى التقديرين فيكون
« لَمَسْجِدٌ »
مبتدأ ، و
« أُسِّسَ »
في محل رفع نعتا له ، و
« أَحَقُّ »
خبره . والقائم مقام الفاعل ضمير المسجد على حذف مضاف ، أي : أسّس بنيانه .
« مِنْ أَوَّلِ »
متعلق به ، وبه استدل الكوفيون على أن
« مِنْ »
تكون لابتداء الغاية في الزمان ، واستدلوا أيضا بقوله :
2562 - من الصّبح حتّى تطلع الشّمس لا ترى * من القوم إلّا خارجيّا مسوّما « 1 »
وقول الآخر :
2563 - تخيّرن من أزمان يوم حليمة * إلى اليوم قد جرّبن كلّ التّجارب « 2 »
وقد تأوله البصريون على حذف مضاف ، أي : من تأسيس أوّل يوم ، ومن طلوع الصّبح ، ومن مجيء أزمان يوم . قال أبو البقاء : « وهذا ضعيف ، لأن التأسيس المقدر ليس بمكان ، حتى تكون لابتداء غايته » . ويدل على جواز ذلك قوله :
لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ ، وَمِنْ بَعْدُ ،
وهو كثير في القرآن وغيره . قلت : البصريون إنّما فروا من كونها لابتداء الغاية في الزمان ، وليس في هذه العبارة ما يقتضي أنها لا تكون إلا لابتداء الغاية في المكان ، حتى يردّ عليهم بما ذكر . والخلاف في هذه المسألة قوي ، ولأبي علي فيها كلام طويل . وقال ابن عطية : « ويحسن عندي أن يستغنى عن تقدير ، وأن تكون
« مِنْ »
تجر لفظة
« أَوَّلِ »
، لأنها بمعنى البداءة ، كأنه قال : من مبتدأ الأيام ، وقد حكي لي هذا
هامش
( 1 ) انظر شرح المفضليات ( 1 / 215 ) المقرب ( 1 / 198 ) أمالي ابن الشجري ( 2 / 253 ) الخزانة ( 3 / 323 ) . ( 2 ) البيت للنابغة انظر ديوان ( 11 ) المغنى ( 1 / 319 ) الأشموني ( 2 / 211 ) التصريح ( 2 / 8 ) .