الذي اخترته عن بعض أئمة النحو » . وقوله :
« أَحَقُّ »
ليس للتفصيل ، بل بمعنى « حقيق » ، إذ لا مفاضلة بين المسجدين . و
« أَنْ تَقُومَ »
أي : بأن تقوم . والتاء لخطاب الرسول عليه الصلاة والسّلام . و
« فِيهِ »
متعلّق به . قوله :
« فِيهِ رِجالٌ »
. يجوز أن تكون
« فِيهِ »
صفة
« لَمَسْجِدٌ »
و
« رِجالٌ »
فاعل ، وأن تكون حالا من الهاء في
« فِيهِ »
، و
« رِجالٌ »
فاعل به أيضا ، وهذان أولى من حيث إنّ الوصف بالمفرد أصل ، والجار قريب من المفرد . ويجوز أن تكون
« فِيهِ »
خبرا مقدما ، و
« رِجالٌ »
مبتدأ مؤخر . وفي هذه الجملة أيضا ثلاثة أوجه ، أحدها : الوصف . والثاني :
الحال على ما تقدم . والثالث : الاستئناف . وقرأ عبد اللّه بن زيد
« فِيهِ »
بكسر الهاء « فيه » الثانية بضمها ، وهو الأصل ، جمع بذلك بين اللغتين ، وفيه أيضا رفع توهم التوكيد ، ورفع توهم أن
« رِجالٌ »
مرفوع ب
« تَقُومَ »
. وقوله :
« يُحِبُّونَ »
صفة ل
« رِجالٌ »
، و
« أَنْ »
مفعول به . وقرأ طلحة بن مصرف ، والأعمش « يطّهّروا » بالإدغام . وعلي بن أبي طالب « المتطهّرين » بالإظهار ، عكس قراءة الجمهور في اللفظتين .
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 109 ]
أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 109 )
قوله :
أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ :
قرأ نافع ، وابن عامر « أسّس » مبنيا للمفعول ، « بنيانه » بالرفع ، لقيامه مقام الفاعل . والباقون
« أَسَّسَ »
مبنيا للفاعل ،
« بُنْيانَهُ »
مفعول به ، والفاعل ضمير
« مِنَ »
. وقرأ عمارة بن عائذ : الأول مبنيا للمفعول ، والثاني مبنيا للفاعل ، و « بنيانه » مرفوع على الأولى ، ومنصوب على الثانية لما تقدم . وقرأ نصر بن علي ، ونصر بن عاصم
« أَسَّسَ بُنْيانَهُ »
. وقرأ أبو حيوة ، والنصران أيضا « آساس بنيانه » جمع « أسّ » ، وروى عن نصر بن عاصم أيضا « أسس » بهمزة مفتوحة وسين مضمومة . وقرىء « إساس » بالكسر ، وهي جموع أضيفت إلى « البنيان » . وقرىء « أساس » بفتح الهمزة . و « أسّ » بضم الهمزة وتشديد السين ، وهما مفردان أضيفا إلى « البنيان » . ونقل صاحب كتاب اللوامح فيه « أسس » بالتخفيف ورفع السين ، « بنيانه » بالجر ، ف
« أَسَّسَ »
مصدر أسس الحائط ، يؤسّه أسسا ، وأسّا . فهذه عشر قراءات . والأسّ والأساس : القاعدة التي يبنى عليها الشيء . ويقال : كان ذلك على أسّ الدّهري كقولهم : على وجه الدهر . « ويقال : أسّ ، مضعفا ، أي : جعل له آساسا ، وآسس ، بزنة « فاعل » .
و « البنيان » فيه قولان :
أحدهما : أنه مصدر ، ك « الغفران ، والشّكران » ، وأطلق على المفعول ك « الخلق » بمعنى المخلوق .
والثاني : أنه جمع ، وواحده « بنيانة » ، قال الشاعر :
2564 - كبنيانة القاريّ موضع رحلها * وآثار نسعيها من الدّفّ أبلق « 1 »
يعنون أنه اسم جنس ، ك « قمح وقمحة » . قوله :
« عَلى تَقْوى »
يجوز فيه وجهان :
أحدهما : أنه متعلّق بنفس
« أُسِّسَ »
فهو مفعول في المعنى .
هامش
( 1 ) البيت لكعب بن زهير انظر البحر المحيط ( 5 / 100 ) .